322

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

بكلام الله لموسى، ولا بما حدث لموسى، وإنما طلبوا أن يظهر الله لهم جهرة، فنزلت بهم الصاعقة، وأهلكتهم، وهم ينظرون حولهم، ثم دعا موسى ﵇ ربه ليعودوا إلى الحياة مرة أخرى، فأعادهم الله رجاء أن يشكروا النعمة، ويؤدوا حق المنعم....
المسألة الرابعة: عبادة العجل
لما ذهب موسى ﵇ لميقات ربه، استخلف أخاه هارون ﵇ الذي عرف باللين، والهدوء، فانتهز السامر فرصة غياب موسى ﵇ وشكك في صدقه، وبخاصة بعدما أخلف موسى موعد معهم، وقال لبني إسرائيل: إنما أخلف موسى موعده معكم، لما معكم من الحلي التي سرقتموها من المصريات، فهي حرام عليكم، وطالبهم بالتخلص منها، وإلقائها في النار، فاستجابوا له، وجمعوا الذهب، وألقوه في النار، فصنع منه السامر هيكلا تجسد أمامهم في صورة عجل، يصدر صوتا، له خوار١، وقال لهم: هذا إلهكم، وإله موسى فأطاعوه،

١ تفسير الرازي ج٢٢ ص١٠٣، هذا وقد قال العلماء: إن سبب الصوت خديعة صنعها السامر، وذلك بفتح ثقب في جسد العجل، يصدر الصوت مع هبوب الريح. وقيل: بل هو من فتنة الشيطان للإسرائيليين، وقيل: إن السامر رأى جبريل ﵇ يوم انفلاق البحر يخوض الماء بفرسه "حيزوم" وكانت إذا مست شيئا أحياه الله، فأخذ السامري ترابا حيا من تحت أقدام الفرسة، واحتفظ به ووضعه في فم العجل فأخرج الصوت. وقيل: بل هي فرسة جبريل يوم أن جاء ليصعد بموسى، ﵇. وقيل: بل رآها السامري مرة ما، ودليل القائلين بأنه تراب الفرسة قوله تعالى: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾، فالقبضة تراب من أثر جبريل. ويستبعد الشيخ عبد الوهاب النجار ما يقال عن أن الصوت سببه تراب الحياة، ويرى أنها من الريح في فتحة بالعجل المصنوع، ويرى أن معنى الآية: أن السامر بصر بعجل مصري لم يره الإسرائيليون، وأخذ جزءا من تعاليم موسى الخاصة بالتوحيد، وأبعدها عن الإسرائيليين، وهي المرادة بالقبضة التي نبذها من آثار موسى الرسول، وبعد ذلك رأى الفرصة مواتية للعب بعقول الإسرائيليين "قصص الأنبياء ج١ ص٢٢٠".

1 / 328