320

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

وكان رد موسى ﵇ عليهم: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ ١.
وهو أمر يصعب تنفيذه، من باب قوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ ٢؛ لأنهم كانوا في التيه بعيدين عن أي مصر٣.
ولذلك رفض موسى ﵇ طلبهم، وعرفهم أن الذي يطلبون هو الدني، ولا يصح أن يقدموه على ما هو خير منه.
إن طلبهم يدل على ما عندهم من عناد، وما في طباعهم من خسة، وما في فكرهم من طمع، وتمرد على القدر، وعلى الخير.
وقيل: إن الله استجاب لطلبهم، وأسكنهم مصر فرعون، وضرب عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب منه ﷾.
والأولى القول بأن موسى ﵇ رفض طلبهم، وعنّفهم، وبين لهم أن هذه المزروعات توجد في الأمصار التي يسكنها عامة الناس، وأنهم بعيدون عنها، ويؤيد هذا أن الله أمرهم بعد ذلك بدخول القرية المقدسة، وأنهم سكنوا الشام بعد التيه.
المسألة الثالثة: طلبهم رؤية الله جهرة
أخبر موسى ﵇ قومه الإسرائيليين وهم بمصر، أن الله سيهلك عدوهم، وأنه سينزل عليهم كتابا، ينظم حياتهم، ويضع المنهج الذي يعيشون به، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب، وهو في سيناء، فأمر الله تعالى أن يقصد سفح جبل الطور الأيمن، ويمكث فيه صائما ثلاثين يوما، وزادها الله عشرة، صامها موسى ﵇ وتم ميقات ربه أربعين يوما، وبذلك تهيأ لملاقاة الله.

١ سورة البقرة آية: ٦١.
٢ سورة الإسراء آية: ٥٠.
٣ تفسير القرطبي ج١ ص٤٢٨، ٤٢٩.

1 / 326