287

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

به من الفصاحة، والهدوء، وعدم الغضب، وبهذا عد موسى ﵇ أنفع أخ لأخيه في الدنيا، حين سأل الله له النبوة والرسالة، وقصد موسى ﵇ من إرسال هارون معه أن يشد أزره، ويقوي جانبه، ويشاركه الرأي والنصيحة، وينيبه في بعض مهام البلاغ والدعوة.
والغاية العظمى التي قصدها موسى ﵇ أن يتمكن من الاستمرار في الذكر، والتسبيح، والعبادة، مع الطاعة المطلقة لله، والقيام بمسئولية الدعوة إلى الله تعالى.
فاستجاب الله له على الفور، وأعطاه كل ما سأله دفعة واحدة، يقول سيد قطب: "هكذا مرة واحدة، في كلمة واحدة، ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾، فيها إنجاز، لا تسويف ولا تأجيل، كل ما سألته أُعطيته فعلا.... ومع العطاء إيناس، وتكريم، وأي تكريم أكبر من أن يذكر الكبير المتعال اسم عبد من العباد!! "١.
وبهذا زال خوف موسى ﵇ وبدأ حركة الدعوة مع فرعون وملئه.
المسألة الثالثة: مواجهة فرعون
استجاب الله لموسى، وحقق له ما طلب، وأصبح هارون رسولا معه ... وبدآ سويا في دعوة فرعون وملئه إلى الله تعالى، بعد أن تخلصا من الخوف من فرعون ورهبته، تحوطهما عناية الله، ورعايته.
وطلب موسى ﵇ من فرعون أن يؤمن بالله إلها واحدا، وربا لا شريك له، ويخصه وحده سبحانه بالطاعة، والخضوع، والانقياد.
وطلب منه أيضا أن يترك بني إسرائيل لموسى ﵇ ليعود بهم إلى عقيدة التوحيد الخالص، ويسكنهم الأرض المقدسة التي كتب الله لهم أن يسكنوا فيها.

١ في ظلال القرآن ج٥ ص٤٧١.

1 / 293