Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām
دعوة الرسل عليهم السلام
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٣هـ
Publication Year
٢٠٠٢م
•
Regions
Egypt
الله جهرة ... وعبدوا العجل الذي صنعه السامريّ.
وفي طبعهم مخالفة من يعيشون معه، ولو إلى الأسوأ، فلقد طلبوا من موسى ﵇ أن يطعمهم البصل، والثوم، وغيرهما بدل المن والسلوى.
وفيهم الجبن والخوف، فلقد استضعفوا هارون حين غاب عنهم موسى ﵇ فكفروا، وعبدوا العجل، فلما جاءهم موسى خافوا، ورجعوا إلى الدين مرة أخرى.
ولما أمرهم موسى ﵇ أن يدخلوا بيت المقدس، رفضوا لأن فيها قوما جبارين.
ولما طلب منهم موسى ﵇ أخذ الألواح بعزيمة وقوة، ترددوا، فلما هددهم بظلة الجبل، وخوفهم من سقوطها عليهم امتثلوا.
ومن طبعهم نقض العهد والميثاق، فلقد أخذ الله عليهم الميثاق فنقضوه، ولم يلتزموا.
ومن طباعهم أنهم أمام الضعفاء جبابرة، وأمام الأقوياء خاضعون، انظر إليهم كيف استهانوا بهارون ﵇ لطيب خلقه، ولينه، وعفوه، وكادوا أن يقتلوه ... فلما جاءهم موسى ﵇ اعتذروا بأن تصرفهم كان خارج طاقتهم، وأنهم خدعوا.
تعامل موسى ﵇ مع كل هذا، واستمر في الدعوة لدين الله تعالى بالحسنى، وبالخلق.
وقد حاول مع قومه أن يدخل بيت المقدس، لكنهم جبنوا، فقضى الله عليهم أن يتيهوا في سيناء أربعين عاما.
إنها لرحلة طويلة، وشاقة عاشها موسى ﵇ في مصر، وعند شعيب، وفي سيناء، رحلة لا يتحملها إلا رسول ذو عزم وقوة، وقد أثنى الله تعالى على موسى ﵇ في القرآن الكريم، ومن ثناء الله تعالى قوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا، وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ
1 / 284