Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām
دعوة الرسل عليهم السلام
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٣هـ
Publication Year
٢٠٠٢م
•
Regions
Egypt
بواجبه، يقول الله تعالى: ﴿مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى، فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى، لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ ١.
والآيات تشير إلى بداية وحي الله لموسى ﵇ ومع بداية الوحى يحتاج الرسول إلى معجزات، يتأكد بها من اختيار الله له، وكان ما رآه موسى ﵇ عند الشجرة كافيا، إلا أن الله تعالى أظهر له معجزتين أخريين تأكيدا لاختياره، وبرهانا على قومه، وقد علم الله عتوهم واستكبارهم، وتدريبا له على تلقي الوحي وتحمل التكاليف، وهاتان المعجزتان هما:
المعجزة الأولى: معجزة العصا ... بدأ الله سؤال موسى عما بيمينه، والجواب هو العصا، لكن موسى أخذ يتحدث عن وظيفة العصا؛ حبا في إطالة الحديث مع ملك الوحي، أو مع الله، حيث قال: هي عصاي أملكها، وأتحامل عليها حين أمشي، وأضرب بها أغصان الشجر لتسقط فتأكلها غنمي، ولها منافع أخرى كثيرة ... وكأني بموسى ﵇ قد استشرف عظمة المقام، فأراد أن يسأله الله عن هذه المنافع الأخرى، ليطول الكلام، ويمتد اللقاء.... إلا أن الله أمره بإلقائها على الأرض، فألقاها، فإذا حية تسعى، خاف موسى من الحية، فأمره الله أن يأخذها بيده ولا يخاف منها، وسيعيدها الله عصا مرة أخرى كما كانت.
المعجزة الثانية: أمر الله موسى ﵇ أن يضع يده تحت إبطه، وسوف يرى أنها ابيضّت بلا مرض ولا أذى، فإذا أراد أن يعيدها إلى حالتها الطبيعية فعليه أن يضعها مرة أخرى تحت إبطه، ويخرجها.
اطمأن موسى ﵇ إلى اختيار الله له، وبدأ يتحرك للدعوة ويعمل لها.
1 / 282