261

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

أما المصريون فكانوا يعبدون الأصنام، والأوثان، والحيوان، ويتخذون فرعون إلها أكبر؛ ولذلك كانوا جميعا محتاجين إلى رسول يدعوهم إلى دين الله الحق، وقد جاءهم موسى ﵇ بهذا الدين ومعه أخوه هارون ﵇.
النقطة الثانية: التعريف بموسى ﵇
مدخل
...
"النقطة الثانية": التعريف بموسى ﵇
حياة موسى ﵇ متشعبة الجوانب، غريبة الأطوار، وقد أحاطه الله برحمته وقدرته؛ ليكون رسوله إلى المصريين وبني إسرائيل، وقال له ﷾: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ١، والتعريف به ﵇ يحتاج إلى مدارسة حياته في عدد من الجوانب؛ لنرى في كل جانب عجيبة من عجائب قدرة الله تعالى في عنايته بموسى ﵇ وذلك فيما يلي:

١ سورة طه آية: ٤١.
أولا: ولادة موسى
حينما أصدر فرعون قراره بقتل ما يولد للإسرائيليين من الذكور، ووضع كل المحاذير حتى لا يفلت منهم أحد، وُلد موسى ﵇ والله غالب على أمره، فقدر ﷾ أن يولد هذا المولود، ويربى في دار فرعون نفسه، وينشأ على فراشه، ويغذى بطعامه وشرابه، ثم يكون هلاكه في الدنيا والآخرة على يديه.... فالله فَعَّال لما يريد، وهو القوي العظيم.
وحتى يتحقق قدر الله تعالى نرى الحوادث تسير بعَجَب مدهش، وبطريقة ناطقة بقدرة الله تعالى وحكمته، ذلك أن أم موسى حملت به، فأنكرت حملها على الناس، ولم يكتشفها أحد من زبانية الطاغوت، فلما وضعته ألهمها الله تعالى أن تتخذ تابوتا وتضعه فيه، فكانت ترضعه، وتضعه في التابوت مخافة أن يكتشفه أحد، وألهمها الله تعالى أن تضع التابوت في البحر أمام بيتها١، وتربط التابوت بحبل تمسك

١ كان بيت أم موسى على شاطئ البحر.

1 / 267