256

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

وقد رأينا نوحا ﵇ يستمر في دعوته ألف سنة إلا خمسين عاما، ولم يفر من ملاقاة الناس إلا بعدما أمره الله تعالى.
وإبراهيم ﵇ هاجر بأمر ربه بعد أن نجاه الله من النار، وفي قصة يونس درس في هذا المجال، فلقد ترك يونس القوم مغاضبا وفر إلى الفلك، فأدبه الله تعالى حتى أقر بالخطأ، وتاب إلى الله، فلما تاب أعاده الله سبحانه إلى ما كان عليه.
الركيزة الثانية: الإخلاص في العبودية
يحتاج القائمون بأمر الدعوة إلى قوة تعينهم على مهام الدعوة ومشاقها، وتساعدهم في الوصول إلى القلوب والعقول، وليس هناك إلا الله ﷾، فهو سبحانه العليم بالقلوب والخفايا، والقادر على تسخير الوجود كما يشاء، والهدى هداه، يوفق من يشاء للطاعة، ويحرم من يشاء من التقى والرشاد.
ولذلك كانت حاجة الدعاة ماسة في نوال عون الله وتوفيقه، ولا يتم لهم ذلك إلا بإخلاص العبودية، والالتزام بحق المعبود في كافة الأحوال، والأقوال، والأعمال ... وبذلك يتمكن من القيام بواجب الدعوة، أما إذا أهمل الله في حياته، وعاش بعيدا عن الطاعة لله، فإنه يضر دعوته، وفاقد الشيء لا يعطيه، والظل يعوج باعوجاج أصله.
إن الداعية يعمل لتحويل وجهة العباد إلى الله تعالى، ولا بد أن يكون في مقدمة المتوجهين، وبذلك يكون داعية بقوله، وعمله، وخلقه.
وقد ذكر الله ﷾ سبب قبول توبة يونس ﵇ يبين الله ذلك، فيقول ﷾: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١.

١ سورة الأنبياء الآيات: ٨٧، ٨٨.

1 / 262