Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām
دعوة الرسل عليهم السلام
Publisher
مؤسسة الرسالة
Edition
الأولى ١٤٢٣هـ
Publication Year
٢٠٠٢م
•
Regions
Egypt
وكانت دعوة يونس ﵇ للآشوريين، انطلاقا من عاصمتهم "نينوى" يدل على ذلك ما حدث مع رسول الله ﷺ يوم أن ذهب إلى "الطائف" حين التقى بـ "عداس" غلام بني ربيعة النصراني، حيث قدم عداس للنبي ﷺ قطف عنب، فمد النبي ﷺ يده إليه، وقال: "باسم الله" قبل أن يأكل، فقال عداس: إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد، فقال له النبي ﷺ: "من أي البلاد أنت؟ " فقال: أنا من نينوى ... فقال له النبي: "أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ " قال له عداس: وما يدريك ما يونس؟ فقال له النبي ﷺ: "ذلك أخي كان نبيا، وأنا نبي" ١.
دعا يونس ﵇ قومه إلى عبادة الله وحده، ونبذ ما هم عليه من خلق سيئ، وظلم، وعدوان على الناس.
ومن البدهي أن الله أمده بالمعجزة، ونزل عليه الوحي؛ لتحديد جوانب الدعوة التي أخذ يبلغها للناس.
لكن القوم أصروا على ضلالهم وفسادهم، وتمسكوا بعبادة الملوك والأوثان ... فلما طال الزمن وهم على ضلالهم، غضب يونس ﵇ من عنادهم، وأنذرهم بعذاب الله الذي سينزل عليهم لإصرارهم على الكفر والضلال، فلما ظهر العذاب فوق الرءوس فر من بلدهم، واتجه إلى الشرق حيث البحر والسفن؛ ليتمكن من السفر بعيدا عنهم.
لكن القوم بعدما تركهم يونس ﵇ خافوا من نزول ما خوفهم منه، وقذف الله في قلوبهم التوبة، والرجوع إلى الله تعالى، فلبسوا مسوح الرهبان، وفرّقوا بين كل بهيمة وولدها، وأخذوا يستغيثون بالله، ويتضرعون إليه ليكشف عنهم غضبه، وينزل عليهم رحمته، فاستجاب الله لهم، ورفع العذاب بعدما اقترب منهم، وأظلهم.
١ السيرة النبوية ج٢ ص٢٦٦ ط. دار التراث.
1 / 255