240

Daʿwat al-rusul ʿalayhim al-salām

دعوة الرسل عليهم السلام

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

وهكذا انتهت محنة أيوب، بعودة ما كان فيه من خير، وضاعف الله له العطاء، تكريما له.
يروي الحاكم أن أيوب ﵇ كان له أندران، أحدهما للقمح، والثاني للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى على أندر الشعير الفضة حتى فاض.
يروي البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه: "بينما أيوب يغتسل عريانا، خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك" ١.
فنزل عليه الذهب في شكل جماعات الجراد، فأخذ يجمعها، ويلتقطها في ثوبه ... فلما سأله الله عن عطائه إياه أقر له ﵇ بأنه أغناه، لكنه مع ذلك لا يستغني عن الزيادة رحمة من الله وبركة.
وهكذا عاش أيوب في النعم الوافرة، وخيرات الله الكثيرة، حتى لقي ربه عن عمر يزيد على تسعين عاما، ﷺ.

١ صحيح البخاري بشرح فتح الباري ج٦ ص٤٢٠، باب ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ .
النقطة الثانية: ركائز الدعوة في قصة أيوب ﵇
مدخل
...
"النقطة الثانية": ركائز الدعوة في قصة أيوب ﵇
يمكننا أن نأخذ من قصة أيوب عددا من العبر، تعود إلى القائم بأمر الدعوة، وكأن الله تعالى فصل لنا هذا الجانب ليكون معلما لكل من يقوم بأمر الدعوة، يرى به ما سيقابله من مشاق، وما يحتاج إليه من صفات، وما يجب عليه من حسن معاملة وخلق؛ ليكون على بينة من طبيعة الناس، ومشاق الدعوة، وضرورة التبليغ.
وسأحاول إبراز أهم الركائز فيما يلي:

1 / 246