البشرية جزاء عبثهم بها قرونًا كثيرة، فلا يجديهم شرق ولا غرب، وتلعنهم الجن والإنس بما نقضوا من عهود الله تعالى ومواثيقه، عند ذلك تتفجر شرايين اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين غيظًا على ما يعاينونه من عزة الإسلام وقوة أتباعه، وخذلان الباطل، وتنكيس أعلامه خاصة وهم يشاهدون راية التوحيد والإيمان ترفرف فوق "رومية" عاصمة أهل الصلبان، والتي هي اليوم مقرًا لباب الفاتيكان، وتأمل معي هذا الأثر الصحيح: عن أبي قبيل: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أي المدينتين تفتح أولًا القسطنيطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله ﷺ نكتب إذ سئل رسول الله ﷺ أي المدينتين تفتح أولًا أقسطنطينية أم رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: مدينة هرقل تفتح أولًا يعني القسطنطينية١.
وستكون رايات الجهاد ضد المشركين والكفرة وأصحاب البدع ترفرف في أنحاء العالم الإسلامي.
وستكون دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ناصعة مهما عبث العابثون والمضللون والخرافيون وأذنابهم، وقد خيب الله أمل كبير القساوسة المجرم "الزويمر" الذي يقول وهو يتبجح: "لقد انتهت هذه الحركة كاملة، ولقد ثبت الآن أن وجودها السياسي كان مجرد تمثيلية رائعة"٢، ولكن الله غالب على أمره،
١ أخرجه أحمد وصححه الحاكم ووثق الذهبي.
٢ انظر: الجزيرة العربية مهد الإسلام –تأليف زويمر ص ١٩١.
ويعلق سانت جون فلبي في كتابه الجزيرة العربية ص ١٦٠: والعجيب أن هذا التعليق ما زال باقيًا –رغم أنه قيل بمناسبة تدمير الدرعية- في طبعة ١٩٠٢ لكتاب زويمر مع أنها السنة التي استرد فيها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الرياض.