مشاري بن عبد الرحمن بن مشاري بن سعود، أخو محمد بن سعود الكبير، فكرة اغيال الإمام تركي، والاستئثار بالإمارة من دونه، فعهد إلى أحد الخدم بذلك، فجاء إليه وهو خارج من المسجد عقب صلاة الجمعة عام ١٢٤٩هـ وهو منشغل بقراءة عريضة رفعت إليه من أحد الرعايا، فأرداه قتيلًا، ومن الحق أن نقول: "بأنه لولا صبر الإمام تركي وجهاده وجهوده المتواصلة في سبيل إصلاح التركة التي تسلمها مثقلة بالخراب والدمار لما قامت الدولة العربية الإسلامية في جزيرة الإسلام، ولم يكتف تركي ﵀ بتحرير البلدان من سيطرة الألباني محمد علي، وإنما أنقذها أيضًا من سيطرة الزعماء الإقليميين، "المتنافسين والمتقاتلين"، وفي ذلك يقول ابن بشر: "كان تركي ﵀ شجاعًا مقدامًا، مجاهدًا في سبيل الله، افتتح قرى نجد واستولى عليها بالحرب والصلح بعد أن كان بعضهم يضرب رقاب بعض، وكان أمير كل بلد شاهرًا سيفه لمحاربة البلد التي تليه، فجاهد حق الجهاد حتى أطاعت له البلاد والعباد، وصاروا كلهم جماعة، وبايعوه على السمع والطاعة١. ثم انتهت حياة هذا الإمام على يد ابن عمه مشاري الذي تقدم ونادى بنفسه أميرًا على البلدة فخضع الناس له، وكان فيصل بن الإمام تركي -القتيل- غائبًا في أطراف القطيف على رأس جيش عظيم لإقرار السلام في تلك الجهات، فما أن بلغه الخبر حتى قفل راجعًا إلى الرياض فبلغها في الحادي عشر من شهر صفر سنة ١٢٥٠هـ، ودخلها عنوة فاحتمى مشاري بقصره، فاقتحمه أحد رجال فيصل، ودخل عليه فقتله بعد حكم دام أربعين يومًا فقط٢، وبعد قتله تربع
١ المجلة العربية: العدد الثاني ص ٩٩.
٢ آل سعود –ماضيهم وحاضرهم: تأليف جبران شامية ص ٧٠.