الإسلام في بساطته وسماحته، وترك الطقوس وأنواع الاحتفالات والبدع الخاصة بتقديس الأولياء، وقصر العبادة على توحيد الله وحده، وفق ما دعا إليه محمد ﷺ وأتباعه، ووفق تعاليم القرآن الكريم.
ولا شك أن صدق الإمام والأمير، وعمق أيمانهما وصلابتهما، كانت كلها عوامل أساسية في النتائج التي حققتها الدعوة، حيث تسلمت قيادة الحركة الإسلامية، وكان أبرز معطايتها أنها فتحت باب الاجتهاد في الفروع، والقيام بواجب الجهاد في سبيل الله، وإحياء هذه الفريضة التي أصابها الوهن، وكشف الظالمين، وهزت مراكزهم ونفوذهم، ولهذا اعتبرها الاستعمار الخطر الأول، ولكن هذه الدعوة المباركة سجلت أمرًا خطيرًا وبعيد الأثر في حركة اليقظة المعاصرة كلها، ذلك أنها أيقظت عالم الإسلام وأمة العرب قبل قدوم حملة نابليون بأكثر من ستين عامًا، وهدته إلى وسائل النهضة وأسبابها.
من أجل ذلك كان التركيز الشديد من قبل النفوذ الاستعماري على الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية، فقد أحس أنها تمثل مفهوم الإسلام في اليقظة والمقاومة والعودة إلى عوامل القوة، وكان أبناء الدعوة الإسلامية في الجزيرة قد وضعوا أمامهم خطًا أساسيًا هو الدفاع عن حوزة الإسلام ضد الأخطار المحدقة به، بعد أن حسبوا مدى الوهن والتراخي الذي طرأ على الوحدة الإسلامية في استنبول، وإذا كانت الدولة الأولى التي أقامتها الدعوة الإسلامية قد انتهت بالقضاء على إمامها عبد الله بن سعود ﵀ فإن الذين تربوا في مدرسة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ من أهل نجد، لا يمكن أن يضعفوا أو يستكينوا لأنهم يعملون لنصر الله ﷿ وما داموا يعتقدون أن النصر بيد الله يؤتيه من يشاء، وأن الله