﷿ لومة لائم، وعليه أن يمضي إلى غايته لا تثنيه قوة النقد ولا جراحات الألسنة.
والباطل الذي يروج حينًا ثم يثور المصلحون عليه فيسقطون مكانته ويزهقونه لا يبقى على كثرة الأشياع أمدًا طويلًا، ورب مخاصم اليوم من أجل باطل انخدع به أمسى نصيرًا لمن خاصمهم مستريحًا إلى ما علم منهم مؤيدًا لهم بعد شقاق، ولهذا كان الشيخ شاعرًا بقوة اليقين في شخصه وروعة الإيمان في نفسه بأنه على حق، وواجبه الشرعي أن يثبت كالطود الأشم لم تجفه التيارات السائدة ولا تؤثر في مواقفه الآراء الفاسدة، وماذا يفعل الناس مع امرئ اعتز بإسلامه، واستشعر القوة والشجاعة لصلته بربه واستقامته على منهجه، إنه واثق من أنهم لو تألبوا عليه جميعًا ما نالوا منه قليلًا ولا كثيرًا، فهو الآمن لا يخاف، والقوي لا يضعف، والمنتصر لا يهزم، فقد علمه الإسلام أن البقاء للأصلح مهما علا الزبد وربى، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ (الأنبياء:١٠٥-١٠٦) .
وأن انحرافات الجاهلية وتصوراتها لا قيمة لها، وللشيخ رحمه الله تعالى قدوة وأسوة في إبراهيم الخليل ﵇ بعد اهتدائه إلى ربه ﷿، واطمئنانه إلى ما وجده في قلبه منه، وحاجة قومه، قال: ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ. وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (الأنعام) .