فقد عصى الله ورسوله" وفيهما من حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها" وفي لفظ لهما من حديثه "إذا دعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها" وفي آخر لمسلم ﵀ وغيره من حديثه "من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله" وفي مسلم وغيره من حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك" وفي لفظ من حديث أبي هريرة عند مسلم ﵀ وغيره "إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم" وقد نقل ابن عبد البر والقاضى عياض والنووي الإتفاق على وجوب الإجابة إلى وليمة العرس قال: في الفتح وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وحكى في البحر عن العترة الشافعي أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها والأدلة المذكورة تدل على الوجوب لا سيما بعد التصريح بأن من لم يجب فقد عصى الله ورسوله ووقع الخلاف في إجابة دعوة غير العرس هل تجب أم لا؟ فمن قال: بوجوبها استدل بالرواية المطلقة المذكورة ومن قال: بعدم الوجوب قال: المطلقة محمولة على المقيدة وقد أوضحت ما هو الحق في شرح المنتقى وأما كونه يقدم السابق ثم الأقرب بابا فلحديث حميد ابن عبد الرحمن الحميري عن رجل من الصحابة أن النبي ﷺ قال: "إذا احتمع الداعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا فإذا سبق أحدهما فأجب الذى سبق" أخرجه أحمد وأبو داود وفي إسناده زيد ابن عبد الرحمن الدالانى وقد وثقه أبو حاتم وضعفه ابن حبان وأخرج البخاري وغيره من حديث عائشة أنها سألت النبي ﷺ فقالت: "إن لي جارين فإلى أيهما أهدي فقال: إلى أقربهما منك بابا" فهذا يشعر باعتبار القرب في الباب.
وأما كونه لا يجوز حضور الوليمة إذا اشتملت على معصية فلحديث علي عند ابن ماجه بإسناد رجاله رجال الصحيح قال: "صنعت طعاما فدعوت رسول