كتاب اللباس
ستر عورة واجب في الملأ والخفاء ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير إذا كان فوق أربع أصابع إلا للتداوي ولا يفترشه ولا المصبوغ بالعصفر ولا ثوب شهرة ولا ما يختص بالنساء ولا العكس ويحرم على الرجل التحلي بالذهب لا بغيره".
أقول: أما وجوب ستر العورة في الملأ والخلا فلحديث حكيم ابن حزام١ عن أبيه عن أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم وصححه قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر فقال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" قلت فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: "إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها" فقلت فإن كان أحدنا خاليا قال: "فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه" وقد اختلف أهل العلم في حد العورة وكذلك اختلفت الأدلة وقد استوفيت ذلك في شرح المنتقى.
وأما كونه لا يلبس الرجل الخالص من الحرير إذا كان فوق أربع أصابع فلحديث عمر في الصحيحين قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وفيهما نحوه من حديث أنس وفيهما وغيرهما من حديث ابن عمر أنه رأى عمر حلة من إستبرق تباع فأتى بها النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ابتغ هذه فتجمل بها للعيد والوفود فقال: رسول الله ﷺ "إنما هذه لباس من لا خلاق له" وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وصححه من حديث أبي موسى "أن النبي ﷺ قال: "أحل الذهب والحرير للإناث من أمتى وحرم على ذكورها" وفي إسناده سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال: أبو حاتم إنه لم يلقه وقد صححه أيضا ابن حزم وروى من
١ المحفوظ في هذا الحديث بهز بن حكيم عن أبيه فينظر في نسخة صحيحة! هـ. لمحرره.