بهذا التفسير، ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى، فإنه هو الذي جعنل الراضي راضيا، والمحب محبا، والكاره كارها.
وقد يراد بالجبر نفس جعل العبد فاعلا، ونفس خلقه متصفًا بهذه الصفات، كما في قوله تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعًا * إذا مسه الشر جزوعًا * وإذا مسه الخير منوعًا﴾ [المعارج: ١٩-٢٠] .
فالجبر بهذا التفسير حق، ومنه قول محمد بن كعب القرظي في تفسير اسمه الجبار قال: هو الذي جبر العباد على ما أراد.
ومنه قول علي ﵁ في الأثر المشهور عنه في الصلاة على النبي ﷺ: اللهم داحي المدحوات، فاطر المسموكات، جبار القولب على فطراتها: شقيها وسعيدها فالأئمة منعت من إطلاق القول بإثبات لفظ الجبر أو نفيه بدعة يتناول حقًا باطلًا.
مثال ثالث: اللفظ بالقرآن
وكذلك مسألة اللفظ، فإنه لما كان السلف والأئمة متفقين على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقد علم المسلمون أن القرآن بلغه جبريل عن الله إلي محمد ﷺ وبلغه محمد إلي الخلق، وأن الكلام إذا بلغه المبلغ عن قائله لم يخرج عن كونه كلام المبلغ عنه، بل هو كلام لمن قاله مبتدئًا، لا كلام من بلغه عنه مؤديًا.