Daqāʾiq awalīʾl-nuhā li-sharḥ al-muntahā
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanbali Jurisprudence
Regions
•Egypt
«إنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَبْسُطَ الْعَبْدُ يَدَهُ يَسْأَلُهُ فِيهِمَا خَيْرًا فَيَرُدُّهُمَا خَائِبَتَيْنِ» " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ.
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا «إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إلَى صَدْرِهِ بِبُطُونِهِمَا
مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ (وَيَقُولُ جَهْرًا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ) أَيْ: نَطْلُبُ مِنْكَ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ (وَنَتُوبُ) أَيْ: نَرْجِعُ (إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ) أَيْ: نُصَدِّقُ (بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ) أَيْ: نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ عَجْزَنَا (وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ) أَيْ: نِصْفُكَ بِهِ (كُلَّهُ) وَنَمْدَحُك.
وَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً، وَبِتَقْدِيمِ النُّونِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (وَنَشْكُرُكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ) أَيْ: لَا نَجْحَدُ نِعْمَتَك وَنَسْتُرُهَا لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ (اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ) .
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الْعِبَادَةُ أَقْصَى غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا اللَّهُ وَقَالَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ: الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ.
وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا: لِذِلَّتِهِ وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاهُ (وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ) لَا لِغَيْرِك (وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بِالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ، أَيْ: نُسْرِعُ وَنُبَادِرُ (نَرْجُو) أَيْ: نُؤَمِّلُ (رَحْمَتَك) أَيْ: سَعَةَ عَطَائِك (وَنَخْشَى عَذَابَك) أَيْ: نَخَافُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] .
(إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ: الْحَقُّ لَا اللَّعِبُ (بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ: لَاحِقٌ وَبِفَتْحِهَا عَلَى مَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ الْكُفَّارَ.
قَالَ الْخَلَّالُ: سَأَلْت ثَعْلَبًا عَنْ مُلْحَقٍ وَمُلْحِقٍ؟ فَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا الْقُنُوتُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى هُنَا: مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ،
وَفِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَفِي آخِرِهِ " اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك " وَهُمَا سُورَتَانِ: فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ.
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَتَبَهُمَا أُبَيٍّ فِي مُصْحَفِهِ، إلَى قَوْلِهِ " مُلْحِقٌ " زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ " وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك " (اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت) أَيْ: ثَبِّتْنَا عَلَى الْهِدَايَة، أَوْ زِدْنَا مِنْهَا وَهِيَ الدَّلَالَةِ وَالْبَيَانِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] " وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] " فَهِيَ مِنْ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْإِرْشَادُ (وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت) مِنْ الْأَسْقَامِ وَالْبَلَاءِ.
وَالْمُعَافَاةُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْ النَّاسِ،
1 / 240