Daqāʾiq awalīʾl-nuhā li-sharḥ al-muntahā
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى
Publisher
عالم الكتب
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Hanbali Jurisprudence
Regions
•Egypt
وَالْمَمَاتِ) أَيْ: الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «إذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَالْمَسِيحُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ (وَإِنْ دَعَا) فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِير (بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ: الْقُرْآنِ نَحْوَ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] فَلَا بَأْسَ (أَوْ) دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي (السُّنَّةِ) نَحْوَ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ إلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك، وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ «عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ» .
قَالَ قُلْ - فَذَكَرَهُ " (أَوْ) دَعَا بِمَا (وَرَدَ عَنْ الصَّحَابَةِ) كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: " اللَّهُمَّ كَمَا صُنْت وَجْهِي عَنْ السُّجُودِ لِغَيْرِك، فَصُنْ وَجْهِي عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِك " (أَوْ) دَعَا بِمَا وَرَدَ عَنْ (السَّلَفِ) الصَّالِحِ فَلَا بَاسَ (أَوْ) دَعَا (بِأَمْرِ الْآخِرَةِ) اللَّهُمَّ أَحْسِنْ خَاتِمَتِي (وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ) مِمَّا سَبَقَ فَلَا بَاسَ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا (ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بِمَا بَدَا لَهُ) (أَوْ) دَعَا (لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ) كَمَا كَانَ أَحْمَدُ يَدْعُو لِجَمَاعَةٍ فِي الصَّلَاةِ، مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِهِ) أَيْ: بِالدُّعَاءِ بِكَافِ الْخِطَابِ، كَمَا لَوْ خَاطَبَ آدَمِيًّا بِغَيْرِ الدُّعَاءِ (فَلَا بَاسَ) لِعُمُومِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ.
وَقَوْلُهُ ﷺ «: أَمَّا السُّجُودُ فَكَثِّرُوا فِيهِ الدُّعَاءَ» وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُمْ مَا يَدْعُونَ بِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُمْ جَمِيع الدُّعَاءِ، إلَّا مَا خَرَجَ مِنْهُ بِدَلِيلٍ. وَلِقَوْلِهِ ﷺ «: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَمَسْلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ» وَلَا تَبْطُلُ أَيْضًا بِقَوْلِ: لَعَنَهُ اللَّهُ، عِنْدَ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ، وَلَا بِتَعْوِيذِ نَفْسِهِ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى، وَنَحْوِهَا.
وَلَا يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ لِلَدْغِ الْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لَوْ جَمَعَ مَرِيضٌ عِنْدَ قِيَامٍ وَانْحِطَاطٍ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدُّعَاءُ بِمَا يَقْصِدُ مِنْهُ مَلَاذَ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا، كَاللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ، أَوْ طَعَامًا طَيِّبًا، أَوْ بُسْتَانًا أَنِيقًا، فَتَبْطُلُ بِهِ. لِحَدِيثِ «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (مَا لَمْ يَشُقَّ) إمَامٌ بِالدُّعَاءِ (عَلَى مَأْمُومٍ ;، أَوْ يَخَفْ)
1 / 203