188

Daqāʾiq awalīʾl-nuhā li-sharḥ al-muntahā

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

بيروت

الصَّالِحِينَ) الصَّالِحُ: الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، أَوْ الْإِكْثَارُ مِنْ الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي صَلَاتِهِ، لِقَوْلِهِ: ﷺ «فَإِنَّكُمْ إذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» .
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفَ، وَلَا اسْمٌ أَتَمَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَصْفِ بِالْعُبُودِيَّةِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) أَيْ: أُخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَمِنْ خَوَاصِّ الْهَيْلَلَةِ: أَنَّ حُرُوفَهَا كُلَّهَا جَوْفِيَّةٌ، لَيْسَ فِيهَا حَرْفٌ شَفَوِيٌّ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْإِخْلَاصُ فَيَأْتِي بِهَا مِنْ خَالِصِ جَوْفِهِ وَهُوَ الْقَلْبُ لَا مِنْ الشَّفَتَيْنِ،
وَكُلُّ حُرُوفِهَا مُهْمَلَةٌ، دَالَّةٌ عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كُنَّا إذَا جَلَسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَسَمِعَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ. فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ» . إلَى آخِرِهِ، قَالَ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ، فَيَدْعُوَ بِهِ ".
وَفِي لَفْظٍ «عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ.
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَر أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: وَلَيْسَ فِي الْمُتَّفَق عَلَيْهِ حَدِيثٌ غَيْرُهُ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ ﵃ أَجْمَعِينَ. وَيَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَهُ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ النَّاسَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ (وَيُشِيرُ بِسَبَّابَةِ) يَدِهِ (الْيُمْنَى) بِأَنْ يَرْفَعَهَا (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ) لَهَا.
سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا لِلسَّبِّ. وَسَبَّابَةٌ لِأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا لِلتَّوْحِيدِ (فِي تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ مُطْلَقًا)، أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (عِنْدَ ذِكْرِ) لَفْظِ (اللَّهِ تَعَالَى) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا «كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ وَلَا يُحَرِّكُهَا إذَا دَعَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي. فَقَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُشِيرُ بِسَبَّابَةِ الْيُسْرَى وَلَا غَيْرِهَا. وَلَوْ عُدِمَتْ سِبَابَةُ الْيُمْنَى (ثُمَّ يَنْهَضُ) قَائِمًا (فِي) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ) كَظُهْرٍ (مُكَبِّرًا) لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ إلَى قِيَامٍ. فَأَشْبَهَ الْقِيَامَ مِنْ سُجُودِ الْأُولَى (وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ. وَلَكِنَّهُ صَحَّ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ.
فَلِهَذَا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ.

1 / 201