Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والغرض منها: هو البيان عن كيفية إدراك الحواس محسوساتها، واتصالها إلى القوة الخيالية التي مجراها مقدم الدماغ، لتوصلها إلى القوة المفكرة الحافظة التي مجراها مؤخر الدماغ لتمسكها وتحفظها إلى وقت حاجة التذكار، ثم تردها إلى القوة الناطقة التي مجراها اللسان، ليفرع بالألفاظ الدالة للمخاطبين على المعاني التي تخرج من النفس والقوة الصانعة التي مجراها اليدان لتخط بالأقلام في وجوه الألواح وبطون الطوامير بتلك الألفاظ لتلقي العلوم بمعانيها من الأولين إلى الآخرين، وخطابا من الحاضرين للغائبين إلى يوم يبعثون.
الرسالة الحادية عشرة: رسالة في مسقط النطفة، وكيفية رياض النفوس عند تقلب حالاتها شهرا بعد شهر، وتأثيرات الكواكب في أحكام بنية الجسد من المزاج والتركيب أربعة أشهر قدر مسير الشمس ثلث الفلك، واستيفائها طبائع البروج من النارية والترابية والهوائية والمائية، ثم كيفية تأثيرها، وأفعالها في أحكام أمر النفس أربعة، وما يتطلع فيها من سن التهيؤ لقبول الأخلاق والأعمال والعلوم والآداب والآراء في مستقبل العمر بعد الولادة في الشهر التاسع، ودخول الشمس في البيت التاسع من موضعها يوم سقوط النطفة.
والغرض منها: هو الإخبار عن حال النفس البسيطة قبل تشخيصها واتصالها بالأجسام الجزئية، فإن المكث في الرحم هذه المدة إنما هو تتميم البقية، وتكميل الصورة، ورباط النفس بالهيكل، وتمكنها من الحبلة.
الرسالة الثانية عشرة: رسالة في معنى قول الحكماء: إن الإنسان عالم صغير هيكله مماثلة لصورة الكبير الجسماني، وأحوال نفسه وسريان قواه فيها مماثلة بأحوال الخلائق الروحانيين من الملائكة والجن والإنس وأرواح الحيوانات أجمعين فإن الإنسان مختصر من العالمين الروحاني والجسماني جميعا.
والغرض منها: هو أن يعرف الإنسان حقيقته، لأنه مجموع فيه معاني الموجودات كلها فينتبه ويدري ما الصواب ليقصد نحوه يطلبه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
Page 222