357

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فهذا داخل في بعض اختلاف العلماء. منهم من يقول: إن هذه الأرباح كلها لأهلها وهم أرباب الأموال، وإن لم يردها في الدنيا خرجت من حسناته يوم القيامة.

ومنهم من يقول: هذه الأرباح كلها هي له، لقوله عليه السلام: «الخراج بالضمان». وقوله: «نهى عن ربح ما لم يضمن».

ووجه آخر أعظم من هذا كله، إذا تعدى في هذه البضائع كلها والودائع والأمانات والقروضات واللقطات وأموال اليتامى والغياب بأعيانها، فأكلها أو جحدها لأربابها، ثم أدركته رحمة الله تعالى فتاب توبة نصوحا كما ينبغي ويجب وأصلح حاله وأدى جميع ما عليه من ذلك، إلا أن ألف دينار كان عنده، من جملة ما تعدى فيه ولم يذكره، أو أخرى من هذه الوجوه التي ذكرناها، ولم يذكره حتى يوم القيامة، فإن تباعة هذا الألف تخرج من حسناته إن كانت له حسنات، وإلا فالمؤداة على مولاه ويدخل الجنة.

وكذلك لو كانت عليه تباعة من شهادة أو سرقة أو من غصب أو خيانة كما تقدم، ثم تاب وأصلح، فإن هذا كله يخرج من حسناته يوم القيامة، رواية ضمام بن السائب عن رسول الله عليه السلام، وهو قول أصحاب الحديث. فإن لم تكن له حسنات فليرد عليه من سيئاته يوم القيامة.

والحديث الصحيح: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «يقول الله - عز وجل - للمؤمنين غدا يوم القيامة في المحشر: يا معشر المسلمين أما ما بيني وبينكم فقد وهبته لكم، وأما ما بينكم فتواهبوه فيما بينكم». ولم يثبت عندنا ما ذكر أصحاب الحديث في السيئات. والله أعلم.

والذي يؤيد ما رواه ضمام بن السائب عن رسول الله عليه السلام، حديث داود عليه السلام مع أوريا، وذلك أن داود عليه السلام قال: «يا رب، إني رأيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل عندك عظيمة، كلما ذكرتهم أثنيت عليهم خيرا بماذا بلغوا عندك ذلك».

قال الله - عز وجل -: «إن آباءك إذا ابتليتهم صبروا».

قال داود: «يا رب لو ابتليتني لصبرت كما صبروا».

Page 193