340

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

قال: «بل أنتم أصحابي، وإنما إخواني قوم يأتون من بعدي، يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني فأولئك لهم الدرجات العلا، إلا من تعمق في الفتنة». وفي بعض الروايات: «يرون سوادا في قرطاس، فيؤمنون بي الواحد منهم خير من خمسين منكم».

وسنفرد إن شاء الله للمتعمق في الفتنة بابا، وكيف يكون واحد منا خيرا من خمسين من الصحابة ؟

وأما سؤالك يا أخي، فيما ذكر الله في سورة الأعراف من قصة موسى عليه السلام مع فرعون وهو قوله: (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين، قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم). ثم قال في الشعراء: (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم).

اعلم يا أخي أن موسى وهارون صلى الله على نبينا وعليهما مكثا مع فرعون أربعين سنة بعد الدعوة، فنجا موسى وهارون عليهما السلام وغرق فرعون وجنوده.

ولكن ثمرة سؤالك أن لو كان كتعلقهما في يوم واحد، ولكن يجوز أن يكون متعلقهما مع فرعون وجنوده في أمكنة شتى، فيقع الكلام من فرعون تارة ومن الملأ أخرى. إن الملوك إذا جرى بين أيديهم من الأمور العظام، فمن حسن الأدب من الوزراء والجنود والعامة إلا يتقدموا بالكلام حتى يكون هو المتكلم بنفسه ثم تتبعه العامة في كلامه، ولما جرى ما جرى لموسى معه قال فرعون للملأ الذي حوله: (إن هذا لساحر عليم). فلما صدر هذا الكلام من فرعون، أعقبه الملأ وقالوا تصديقا بالكون فيما قال: (إن هذا لساحر عليم).

والخطاب من فرعون خصوصا لهم، والخطاب من الملأ تصديقا لفرعون وإظهارا لطاعته له.

وانشر القول والأمر من الوزراء إلى الجنود، ومن الجنود إلى الرعية، ومن الرعية إلى العامة والنساء والصبيان والولدان، تصديقا لقوله وتعظيما لفعله وهذا أدب الملوك الأولى في سائر الدنيا، مع الوزراء والجنود والرعايا والعامة والرجال والنساء والصبيان والولدان.

* * *

(قصة ظريفة):

Page 176