338

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما إن حضرت لقوم وشهد أمين واحد: أنه طعن قديما، والراجع إلى دين المخالفين من أهل الحق، ليس في ذلك طعن، وإنما مراعاة الشاهدين في الأحكام التي بين الناس، وأما الدين فلا، فإنه يجوز فيه أمين واحد، بشرط إصابة الحق، ويسعك التوقف دونه ولو شهد لك ألف شهيد مع الجهل أو الريبة إلى أثر أو إلى أمير المؤمنين لظهور عدله وأمانته إن أمرك بإقامة الحدود من القتل والقطع والجلد، فواسع لك بقوله ولو لم تشاهد الفعلة.

وكذلك الترجمان الواحد في هاتين المسألتين، والعدو فيجوز لهم التقدم والبسط والقتل والسبي والغنيمة، والبراءة من وراء ذلك. والله أعلم.

وإن وقعت الشبهة أو الريبة أو الجهالة في شيء من هذه الأمور فعليك التوقف ولو شهد لك ألف شاهد.

وليس لأمير المؤمنين أن يحملك على ما جهلت، ولك أسوة في عمار ابن ياسر ومن معه من المسلمين وهم في مائة ألف أو يزيدون على أنه جعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) علما للفتنة، وقد توقف عنه عبد الله بن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو ومحمد بن مسلمة وزيد بن ثابت وجل الأنصار الذين توقفوا في تحلة دم عثمان بن عفان، فعذرهم المسلمون في ذلك، ما لم يقع الابتلاء، ولم يقتحموا أحد الشروط الثلاثة: اتخاذهم شكهم دين الله، أو البراءة ممن خالفهم، أو دعاهم شكهم إلى هدم قاعدة من قواعد الإسلام. والحمد لله رب العالمين.

وتم بحمد الله وعونه وتأييده ونصره.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما.

جواب رسالة الشيخ محمد بن الشيخ النفوسي الأبدلاني

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

قال الشيخ يوسف بن إبراهيم الورجلاني - رحمه الله - جواب رسالة أخي محمد بن الشيخ النفوسي الأبدلاني، عفا الله عنه.

Page 174