Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
حكم الذهول والنسيان
في مسألة النسيان والذهول
اعلم أن مسألة النسيان والذهول، قد وردت في كتاب الله - عز وجل - عموما، فنحن على عمومها حتى يرد ما يخصصها، قال الله تعالى في كتابه في بعض الامتنان حكاية عن أوليائه - عز وجل - حين أثنى عليهم: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).
فجل المفسرين يقولون: أو أخطأنا أي تعمدنا. ويحكي الله - عز وجل - عن سائر المؤمنين أنهم استوهبوه النسيان، فوهبه لهم، وليس من صفة الكريم أن يستوهب إلى شيء - فيخبرنا أنه قد استوهبه - فيبخل به ولا يجود به، وأنما هذه صفة للئيم أن يشنع على نفسه أنه استوهب ويذكر ذلك عن نفسه ثم أنه لا يهب.
ولو ساغ لأحد أن يقول: لم يسغ النسيان. لساغ لغيره أن يقول: وكذلك المغفرة حين حكى عنه: (غفرانك ربنا وإليك المصير) شهادة انتصاب النون من غفرانك، يشهد لك.
ولو قال: غفرانك بضم النون، لما حكمنا عليهم بمسألة الغفران، ولكن نصبه يدل على مسألتهم الغفران.
وكذلك سائر ما استوهبوه في هاتين الآيتين. وفي وقوله: (ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) فإن جادلهم بهذا كله، فما بال النسيان من بينهم ؟
Page 148