Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وأما ما ذكر عن الشيخ عمران بن علي أن أنساب المشركين فيما بينهم لا تثبت بعد قول الله - عز وجل -: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وإن نكاح المشركين فيما بينهم حرام عليهم، ولا يثبت نسبهم فيما بينهم، كما لا يثبت نكاح المسلمين للمشركات.
اعلم أن هذه المسألة ما سمعناها عن أحد من هذه الأمة، ولو قالها أحد لظهر وشهر، وتلزمه الشنعة العظيمة في أن يبيح بنات جميع النسوة اللاتي دخل بهن، وهذا خرق الإجماع، وقد أثبتت الأمة أنساب المجوس قديما وحديثا.
وأما المسألة المذكورة عن الشيخ حنيني أنه أفتى بالشرك والكفر فيمن أباح الثلاث للمطلق، اعلم انه لما ورد علينا كتاب عبد الرحمن عن الشيخ يتدين بهذه المسألة، وكتبت إلى حنيني في أمرها. فرد إلي الجواب وقال: (ما أفتيت بهذه).
وأما الحكاية عن الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: (من أباح الدخول في دور الناس بغير إذن، بعد قول الله - عز وجل -: (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) أنه مشرك، ومن أباح نكاح الحائض بعد قول الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يظهرن) أنه مشرك، ومن أباح الرجعة للمطلقة ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره، بعد أن يكون الطلاق واحدا بعد واحد، فهو كافر، وأما أن يحجر عن الناس الطلاق ثلاثا فلا).
وأما المسألة المذكورة عن عزان: (من بزق في غير وجوهكم وقال: (في وجه إبليس) إنه إن أصاب وجه إبليس أنه كافر) والله أعلم. لا أشك أن من قال بهذه المقالة (4) إنما قالها عن لسان إبليس، ولو علم هذا القائل ما بين آدم عليه السلام وبين إبليس اللعين لما حكى هذا عن أحد، ولو كان بين الحاكي وبين آدم نسب أو حسب لاستحى من قوله هذا.
Page 136