275

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما ما ذكرت من كتاب زهرة العيون لابن قتيبة، حديث الأوزاعي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب). فقال عليه السلام: «لا سررنا بها، لا سررت بها يا علي، سر بها أمتي من بعدي: الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم، يحولن الشقاء سعادة، ويزدن في العمر، ويقين مصارع السوء».

اعلم يا أخي أن ابن قتيبة عالم رواية، وليس بإمام عند أهل مذهبه ولا حديثه مما يكون حجة بين المذاهب، ولقد أخذ عليه المتكلمون في مذهبه في استواء الله تعالى على عرشه، وذهب به إلى الاستواء المعقول، ورد على من قال بغيره وأنبهم، وزعم أن الله تعالى خاطب الناس والعامة بما يعقلون ويفهمون، فأحالتهم المتكلمة عن ذلك.

أما الأوزاعي فإمام أهل مذهبه، وأهل الشام قاطبة غلب عليها مذهبه، حتى انتهى مذهبه إلى الأندلس وعلى مذهبه كان أهل الأندلس إلى اليوم، وليس ينتحل مذهب مالك في الأندلس إلا خدمة المرابطين في أيامهم، وهم ينظرون إليهم بعين الزراية، أعني بقية أهل الأندلس ينظرون بعين الزراية إلى من خدم المرابطين، أما أحكام مالك فمهجورة في الأندلس، والمرابطون أيضا ينظرون إلى من خدمهم من فقهاء الأندلس بعين الشك والارتياب، وهذا الذي شاهدناه منهم في زماننا هذا.

وقد دخل الأندلس من أصحاب مالك أربعة لا غير: يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير وفرغوس، وذهب عني الرابع، فلم يقضوا شيئا، ولم يتجاوزهم علمهم إلا بعد الأربعمائة والخمسين سنة من الهجرة، دخلها البجائي وبعده ابن عبد البر، فغلب البجائي على أهل غرب الأندلس بطليوس وقطرها، وغلب ابن عبد البر على المرية وحواليها.

Page 111