270

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأكثر دعاء الصالحين منصرف إلى هذه الجهة، وقد جرى علينا في طريق..الخ. ما فيه معتبر لمن يتذكر، وذلك أنا عللنا وجعلنا وعطشنا، فقلت لهم: (هلموا ندعوا الله - عز وجل - أن يهيئ لنا الماء) فما استتممنا دعاءنا حتى طلعت علينا سحابة، فاستدارت فوق رؤوسنا، فأبرقت وأرعدت، ثم صرفها الله تعالى، فتعدت البحر إلى الجانب الغربي، فكاد أصحابي أن ينسوا، فصبرتهم ووعظتهم، وذكرت لهم حديث الشيخ أبي زكريا يحيى بن أبي بكر - رحمه الله - التي جرت للعزابة في المسجد الكبير في جربة وأظنك تعرفه، فتصبرنا وسرنا مع البحر أربعة أيام، وانتهينا إلى رأس أيله، ثم رجعنا مع البحر إلى الجانب الغربي مسيرة ثلاثة أيام، ووصلنا مستنقع سحابتنا وقد عطشنا أكثر من أول مرة، فأغاثنا الله بمائها.

وربما يعلم منه الباري سبحانه لو أعطاه ألف دينار لضن به ودفنه حتى يموت لا ينتفع به، أو يدخره لولده، فربما يعطيه سبحانه لولده من بعده، ويقوله: يا عبدي قضيت حاجتك إنما تريد لولدك قد أعطيت الألف لولدك. وهذا الفن كثير.

والثالث: كما روي لك عن أبي عمر وقد روي في الإسرائيليات أنه قال الله - عز وجل - لموسى عليه السلام: «قل لظلمة بني إسرائيل ألا يدعوني، فإني قد جعلت على نفسي أن أجيب من دعاني، وإن دعاني منهم أحد أن أجيبه باللعنة» وعموم هذه الآيات قد خصها الشرع كما قدمنا، وخصها العقل، وذلك غير مستنكر من القرآن.

وأما قول الله تعالى: (وأضله الله على علم) معناه: وأضله على بيان أي ليس في ضلالته ولا لبس.

وقوله: (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا) بعض المفسرين يذهب إلى أن الذكر هو الرسول، يعني أنزل إليكم ما يذكركم وهو الرسول.

وبعض يذهب إلى ما فيه ذكر تذكرة لكم ومعتبر، وهو الرسالة. والكل قريب.

Page 106