Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
غير أن ما ذكرناه من الحركات والإشارات دعاء وصلاة عند العرب لكنها ما قدمنا.
والوجه الثلث: أن يكون جميع ما يتقرب به العبد إلى الباريء سبحانه من طاعته دعاء سؤال، لأنه يسأل بذلك الجنة والقربة من الباريء سبحانه ويطلب منه الأجر، ولذلك ترى السودان يسجدون لسادتهم وملوكهم، وهذا الوجه طارئ على اللغة من جهة الشرعيين استخراجا من المعنى، وللطارئ حكمه. فهذه فصول الدعاء من الأوجه الثلاثة.
ذكر صفة الداعي والمدعو والإجابة
وأما صفة الداعي ومحصوله فعلى ثلاثة أوجه:
أولها: أن يكون طالبا راغبا، لأن صفة الدعاء وصفة الأمر واحدة، وإنما يفترقان في صفة المتكلم. فإن كان الخطاب ممن فوقك، كان أمرا. وإن كان ممن دونك، كان طلبا وسؤالا ودعاء. ألا ترى إلى الله تعالى يقول: (اتقوا الله وأطيعون يا أولى الألباب) فبإجماع أمر.
وقولك: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فبإجماع دعاء وسؤال.
والثاني: يتأدب في طلبه وسؤاله مع الباري سبحانه ولا يكون كالعجوز التي قالت: رب أعطني وإلا تفعل فمالك هاهنا عجوز تتضرع.
الثالث: ألا يطلب من أمور إلا ما أذن له الشرع، وإن طلب ودعا وعصى فما هو بداع ولا بطالب.
ولا يطلب المحال، فمن فعل فما دعا، لأن جميع ما يتعلق بالمحال فليس بدعاء ولا يجوز ذلك. مثل من يدعو: أن يجعله الرب إلها، وأن يجعل الجسم عرضا والعرض جسما والأكثر أقل من الأقل، والأقل أكثر من الأكثر، في أمثال هذه مما يتعلق بالمحال. وأن يفعل له ما أخبره الباري سبحانه: أنه لا يكون كالكافر أن يجعله من أهل الجنة، أو أحد من أهل الجنة أن يجعله من أهل النار، أو أن يعافيه من التكليف، أو يجعل التكليف في الأطفال والمجانين، أو أن يكون نبيا، أو شبه هذا. فكل ما تعلق من ذلك فهو محال.
Page 104