254

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

والثاني: الحسنات. قال الله - عز وجل -: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). حدثني يس بن يحيى عن الشيخ: ماكسن - رحمه الله - قال: (ذلك ذكرى للذاكرين: ذلك توبة للتائبين). وجل القرآن فيه تكفير السيئات بالحسنات كما قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم).

وإذا تتبعت جل سور القرآن الكبار، وجدت فيها المغفرة بالحسنات.

وقد جعل الله تعالى في أعمال الحسنات ثلاث فضائل: أولها: تضعيف الحسنات، وثانيها: ارتفاع الدرجات. وثالثها: تكفير السيئات، ولكن لكل سيئة حسنة تكفرها، لكن الترياق الأعظم يكفر الكل.

وثالث: المصائب، قال الله تعالى: (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) وقال: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) فهؤلاء أصابوا أعظم من المغفرة.

وقال عليه السلام: «ما من عبد مسلم يصاب في مصيبة إلا كفر له بها من خطاياه حتى الشوكة يشاكها».

والرابع: كفارة الصغائر باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما). وقال تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة).

وقال: إن رجلا قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): (يا رسول الله إني معي امرأة ما تركت منها حاجة ولا داجة (1) إلا آتيتها غير موضع الولد، فهل لي من توبة ؟)

فقال له عليه السلام: (أصليت معنا الصبح ؟)

قال الرجل: (نعم).

فقال عليه السلام: «إن الله غفر لك ذنبك» حدث به أبو هريرة فسمعه ابن عباس فقال: (الله أكبر إلا اللمم من الصغائر، وليس فيما يعصى الله به صغير).

أراد أن مناهي القرآن كبار، ومناهي السنة هي الصغار، فقال: (إلا اللمم من الصغائر) فجعل فروع الذنوب من الصغائر.

Page 90