Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وإن جاءونا إلى بلادنا بأسرانا لنفكهم، فإنا نتفق معهم، فإن اتفقنا كان ذلك، وإن لم نتفق سلمنا إليهم إخواننا، وذهبوا بهم إلى بلادهم.
فإن وقع منهم اشتطاط في الفداء، منعناهم في بلادنا، ولا نمنع لهم إخواننا، ويكونون في أيديهم، والله أعلم في هذه المسألة.
وإن دخلوا في بلادنا بأمان، فما أتوا به من المحارم، أجرينا عليهم حكمه كما نجريه على أنفسنا، من السرقة والزنا والقصاص وغرم الموال، إلا إن رأى أمير المؤمنين غير ذلك، فليصلح ما أفسدوا من بيت مال المسلمين.
وإن أتونا بهدايا من ملوكهم وسلاطينهم، قبلناهم وأنبأناهم (1) عليها، ونرسل إليهم هدايانا استصلاحا للمسلمين.
وإن طعنوا فينا، أو في رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أو في السلف، فليس علينا منهم شيء حتى يخرجوا من بلادنا.
وإن أسلم واحد منهم وهو في بلادهم، ولم يصب السبيل إلى بلاد المسلمين، وعليه زكاة وعشور وفطر، ولم يصب من المسلمين أحدا إلا المخالفين فإنه يدفعها لهم، وإن لم يصب أحدا فإنه يدفعها لفقراء المشركين، وإن أصاب إرسالها فليفعل.
وإن قاتلناهم ولم نقدر لهم على شيء، ووقعت المهادنة بيننا وبينهم، واشترطنا عليهم أن يخرجوا معنا في عساكرنا لقتال عدونا، فنسهم لهم، أو على خرج معلوم، أما الخرج فنعم وأما الإسهام فلا.
وإن وقعت منهم شروط مذلة مثلما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأهل مكة، فإنا لا نجبيهم إلى شيء من ذلك، وقد انتسخت شروط المهادنة في قول بعضهم.
وقال بعضهم: كل ما جاز لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاز لنا حتى تضع الحرب أوزارها.
وقد مضت أحكام كثيرة لعمر بن الخطاب في بني تغلب.
وإن أحكام الكتمان الضعيفة المثارة من الرأي تأتي على أحكام القرآن الذي جاء من عند الله تعالى وعلى أحكام السنة الماضية التي جاءت من الرسول عليه السلام، أو قد أتت عليها.
Page 84