242

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومذهب ابن عباس: أن كل مالا يحيطون من ذلك من السباع والتافية (3) لا بأس على من يأكله، وإن كانوا بالموضع الذي يخدمونه ويحصدونه، فليس للمارة إلا ما سقط وضاع وتأكله السباع وأما الأصل فلا، وأما إن عطلوها وبعدوا عنها حتى لا يدركوا جذاذها، فهي لمن احتاج إليه ولا يتملكها.

وأما القصور فإنهم يعمرونها على كرههم ومحبتهم إذا عطلوها، وأما المزارع والمحارث فإنها تزرع ولا تحتاج إلى إذن أربابها، ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الإمام.

وأما إن كان أهلها في بلاد بعيدة، حيث لا يقدرون على عمارتها، فللإمام النظر فيها أن يهبا أو يقطعها لمن أراد.

فإن اندرسوا حتى لا يعرف لهم موضع، ولم يبق في أيدي الناس منهم إلا الاسم فهذه أهنأ وأمرأ لمن يأكل، ويأذن الإمام لمن يتملكها.

وسئل ابن عباس عن أرض بعيدة عن الناس ذات أشجار، لا يتناولها إلا السباع والضباع، هل لمن يلتقط بلحها أو بسرها وحشفها فأجاز ذلك.

فقيل له: (فإذا سقط من ثمارها شيء ؟)

فقال: (اللقطة).

قال: (فإن التقطتها، فأتى مولاها فطلبها مني ؟)

قال: (لا، ولا نعمت عين).

فمذهب ابن عباس أن الأرض مشتركة فالأولى بالأولى.

وأما إن اندرست البلاد وخربت حتى لا يقف أحد على ماله منها، فإنها تصير مشاعا بين القبيل، ويتواقفون فيها بالرجال الذكور دون الإناث.

فإن أذن الإمام لمن يعمرها، ويحرث ويبني وينزل ويسكن، فما أحدث فيها فهو للذي أحدثه. وما كان قائم العين، فللداخل أن يتملكه، أعني المنافع، ويبيع ويشتري طنيا، والأصل لأهلها كما جرى في تاهرت أيام علي بن يوسف سيد الناس ابن يلومي بعمارتها فعمر منها دورا وعقارا فهم يتبايعون المرافق، والأعيان لأهلها في الأموال وما يتعلق بها.

Page 78