221

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فإذا كان قائم العين فهو مردود إلى أهله، وأما إذا لم يكن قائم العين، فالله أعلم، وأما ما تصرف فيه فهو مهدور، وتصرفه أن يجري فيه المواريث والأحكام والبيوع والانتقال عن يد آخذه أول مرة إلى غيرهم، في كل شيء إلا الأحرار، فالعلة فيهم قاصرة، سواء كانوا بدين أو شهوة، إن قدرنا على الأحرار أطلقناهم ، وجرينا الأثمان من بيت مال المسلمين، إن لم يكن للجاني مال أو فقدوا.

وأما الحكم في خزائن الملوك وبيوت أموالهم، فإن الحكم فيها كبيوت أموال المسلمين، إلا أن يكون شيئا معروفا لم يسلكوا فيه سبيل الخلفاء الراشدين، ولا سبيل مذهبهم هم، فإنما هو غصب ومظلمة، فهو مردود على أهله إلا أن يكون ذاهب العين ومضى لسبيله.

ومن داين بيت المال مال المسلمين، في أيام الملوك الظلمة، فبطلوه أو منعوه، أو حيل بينهم وبينه، فله ماله من بيت مال المسلمين على أحد، وما كان لأحد من عدة في بيت مال المسلمين، فلأمير المسلمين الوفاء بذلك، إن رآه مصلحة له ممن يستحق ذلك، وإلا فالخيار له.

وكل صلح بين هؤلاء الملوك وبين عدوهم من الروم وغيرهم، فهم على صلحهم ألا إن يخافوا منهم خيانة، فلينبذ إليهم على سواء.

وكل حق للموك على الولاة، فراغوهم بها حتى زال سلطان الملوك، فإن لأمير المؤمنين في ذلك إمضاء الحكم فيه على وجهه. وإن عطل الذمة ما عليهم من الخراج ومن الجزية سنين عدة، فإنا نأخذهم بذلك، إلا إن سوغت لهم الملوك ذلك، وإن غاب أهل الذمة في بلاد بعيدة غير بلادنا، فأتوا علينا، فإنا لا نأخذهم بشيء من الجزاء، إلا إذا مكثوا في بلادنا سنة كاملة، سواء تلك البلاد التي جاءوا منها بلاد شرك أو بلاد إسلام، إن أطاع لهم أهل تلك البلاد بها وإلا أخذنا الجزاء عدة تلك السنين ما خلا بلاد الشرك.

Page 57