Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وحديث معاذ بن جبل: (من استخمر (2) قوما ولهم إخوان أو جيران مستضعفون فأما قصر الملك في بيته فهم عبيد قن، وما وراء ذلك فهم عبيد مملكة لا عبيد قن) وحديث ذي كلاع مع همدان عند عمر بن الخطاب، طلب أن يسترقهم، فوقفهم لهم عمر بن الخطاب، وهم أربعة آلاف، فلما رأى عمر توقف فيهم، أشرف عليه من سطح فقال: (إني أعتقتهم لله - عز وجل -). فأمضى ذلك عمر بن الخطاب.
وفي حديث الأشعث بن قيس مع أهل نجران، وكانوا تحت حجر بن عدي ابن امرئ القيس بن حجر وهو خال الأشعث فانتحلهم الأشعث من قبل خاله، حتى هم عمر بن الخطاب أن يدفعهم له ثم قال له: (كدت أن يستغفلني هذا) وخفقة بالدرة في مثل هذه الأمور.
وقول عمر - رضي الله عنه -: (ولسنا بنازعين شيئا من يد أحد إذا أسلم عليه) وقضى في الأولاد بالملة.
وحديث سلمان - رضي الله عنه - حين أمره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يستكتب وهو على دين، فباعه المشركون لليهود، فأمره عليه السلام أن يستكتب فاستكتب.
وأعظم من ذلك حكم رسول الله عليه السلام في دور مكة ورباعها، وقد دخلها على أهل مكة عنوة فهي لهم، فسوغ لهم جميع ما في أيديهم من كسب أو غصب.
وأعظم من ذلك دور المهاجرين الذي أسلموا وهاجروا، فتركوا دورهم، فخالف عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها، فهنأها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لهم، ولم يرد على أحد من المهاجرين داره، ولا انتزعها من أيدي المشركين.
وأعظم من هذه كله دور رسول الله (صلى الله عليه وسلم) اغتصبها عقيل بن أبي طالب، واغتصب المولد ودور بني عبد المطلب وباعها من المشركين، وصارت دار خديجة زوج النبي عليه السلام إلى أبي سفيان بن حرب، التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله عليه السلام، فردها إلى داره.
Page 54