212

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأعظم آفات علي أن خلف الحجاز الذي فيه الحرمان مكة والمدينة اللذان فيهما بيت الله الحرام وقبر نبي الله عليه السلام وفضلنا جميع مدن الدنيا وحرمهما، وعوضه الله منهما العراق دار الفتنة والشقاق والقسوة والنفاق ونيران المجوس والغفاق (3).

ومعاوية يقول: (من الله تعالى علي بالشام التي هي قبلته في سالف الأزمان، أرض الحشر والنشر وأرض وطنتها الأنبياء من قبل، وهي الأرض المقدسة أرض الخليل، وبئس البديل بلاد الفتنة وبيوت النيران من القبلتين والحرمين).

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ألا أن الفتنة هاهنا» وأشار بيده نحو المشرق نحو العراق، وقال: «حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر» اللذين هما قرنا الشيطان وعساكر معاوية أهل اليمن الذين قال فيهم رسول الله عليه السلام: «ألا أن الإيمان هاهنا. وأشار بيده نحو اليمن».

وقال عليه السلام: «الإيمان يمان والحكمة يمانية».

وأعظم حجج معاوية على علي أن وعد الله تعالى النصر والظفر لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) على عدوهم، وأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون. كما قال الله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا فمن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) فلم ينصر علي على أحد، ولم يظفر بأحد ولم يفتح مدينة من مدائن الشرك في الإسلام، لكن فتح في الإسلام أبوابا، سلكتها الخوارج وسننا اتبعتها.

وقتل علي في قعر داره خائفا مترقبا، وتوفي معاوية على فراشه آمنا مطمئنا، فلم يفتح الله على يده قرية من قرى الشرك ولا مدينة من مدائن الشرك، ولا أظهره عليها ولا أظفره بها.

Page 48