185

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما مسألة أسماء الأبدان، وتسمية الله خالق ورازق وأشباههما من أسماء الأفعال، فأقول - والله الموفق للصواب - أحدهما في معرض واحد:-

أما بعد: فإن الأسماء تقتبس من جهة لغة العرب، وذلك كما قلنا في اللغويات.

أولا: اعلم أن السماء لا تقتضي الأزمنة تصلح لكل زمان، وتصلح لجميع الأزمنة.

فإن جاءت لجميع الأزمنة، صارت ملازمة البدن يسوغ عليه قبل كونه، وبعد كونه، وبعد حال وجوده، وليست حالة من الحالات أولى به من الأخرى، فهذا معنى قولنا: اسم بدن.

وإن كانت مقصورة على زمان مخصوص تدل عليه قرائن الأحوال والأقوال، كان اسم فعل.

وذلك أن العرب قسمت الأسماء ثلاثة أقسام: قسم منها إخبار عن الذات أنها تصلح لأن يصدر منها ذلك الفعل، لا يعتقدون فيه إلا الفعل لابد وأن يكون، كإخبار العرب عن السيف القاطع والمهر السابق والسم القاتل، وربما سموه سيفا قاطعا وهو سبيكة حديد، ومهرا سابقا أيام ولادته إذا ظهرت عليه مخايل السبق ودلائل العتق، وسما قاتلا وهو حاد في أشجاره ونباته وجثته. فهذا لم تتعلق التسمية به إلى وقوع الفعل، وربما هلكت هذه الوجوه قبل أوانها، أو تبطلت قبل إبطالها.

والوجه الثاني: إذا شرع في أول أفعال التي يليق بها المعنى إلى آخرها كما يقولون: رجل حاج لمن ينويه، ولمن اشتغل في حوائج سفره، ولمن هو في نفس المناسك إلى أن يتمها، فيسمونه رجلا حاجا، وسيفا قاطعا إذا قطع، ومهرا سابقا إذا سبق، وسما قاتلا إذا دخل قتل. هذا بخلاف الأول.

والوجه الثالث: التسمية بهذه الأسامي لمن قد درج وذهب. كما تقول في الموتى: فلان صالح، وفلان طالح، وفلان شاعر، وآخر مؤمن، وكافر. هذا كله بعد موته وفقد عينه، ولزمته هذه التسمية ملازمة أبديه.

فأما المعنى الأول فيه أجزنا على مولانا: أنه خالق وخلاق ورازق ورزاق فيما لم يزل، إخبارا عن الذات أنها كذلك كانت، ولا كان الخلق ولا لم يكن.

Page 20