Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وكذلك حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لطلحة بن عبيد الله : حين اشترى من مالك بن أوس بن الحرثان حليا بمائة دينار فقال : ( انظرني حين يأتي خازني من الغابة ) ، فسمعها عمر بن الخطاب ، فقال : ( لا والله ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : (( وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره )) واعلم أن ابن عباس من علماء هذه الأمة وفقهائها وممن دعا له الرسول عليه السلام أن يفقهه في الدين ويعلمه التأويل ، ولكن أمرا آذن الله تعالى عباده بالحرب ، فلا ينبغي أن يتعرض له ، ولا أن يهون به ، قال الله - عز وجل - : ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) .
وإنما إنفاذ الشريعة ، أمر يسره الله فسهله فخذ فيه باليسر ما قدرت ، ولا تتعد حدود الله تعالى ، وأمر عسره الله وشدد فيه فلا تتعرض له ، فقد شدد في آية الربا ما لم يشدد في غيرها ، وآذن العباد بالحرب .
وقد قيل عن ابن عباس ، إنه قد رجع عنها في أيام مرضه بالطائف وفيه مات ، وقال : ( أردنا أن نسد عنكم أبواب الربا فأبيتم إلا فتحها ) . فرجع عنها قبل موته ، وإنما نبهناكم على هذا نصحية على أن ابن عباس بالموضع الذي هو فيه من الفقه في الدين والسنة والتنزيل بالموضوع الذي لا ينكر .
وقد قال أبو بكر الصديق : ( ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ، ما خلا صاحب هذا القبر ) وأشار إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . وليس مذهبه في الربا بفرض فيضيق على الناس مخالفته .
وقد فطن لمذهبه محمد بن محبوب فآثر السنة والجماعة (2) والرأي ، وهو النهاية في زمانه نسيج وحده ، وفرد زمانه .
الإمام العاشر : الشيخ مصالة - رضي الله عنه - :
قال : ( ليس لله علينا أن نكون حفظة لا ننسى ، اعلم أن النسيان للإنسان أمر غالب ، وربما يكون عن أسبابه ، فيؤخذ به ، ولم ترد فيه شدة إلا في ناسي القرآن بأنه وري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : (( نظرت في ذنوب أمتي ولم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن )) .
Page 89