Dalāʾil al-nubuwwa li-Abī Nuʿaym al-Aṣbahānī
دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني
Editor
الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس
Publisher
دار النفائس
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت
الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ سُلَيْمَانُ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ أُعْطِيَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ. قُلْنَا: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُعْطِيَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَأَبَاهَا وَرَدَّهَا اخْتِيَارًا لِلتَّقَلُّلِ وَالرِّضَا بِالْقُوتِ وَاسْتِصْغَارًا لَهَا بِحَذَافِيرِهَا وَإِيثَارًا لِمَرْتَبَتِهِ وَرِفْعَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى
٥٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ﷿؛ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ ثَلَاثًا وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ
٥٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثنا أَبُو يَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ ⦗٥٩٦⦘ جَاءَنِي مَلَكٌ إِنْ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ ﷿ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ إِنْ شِئْتَ عَبْدًا نَبِيًّا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا فَنَظَرْتُ إِلَى جَبْرَئِيلَ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيَاحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِ اللَّهِ، وَكَانَ غُدُوُّهَا شَهْرًا وَرَوَاحُهَا شَهْرًا. قُلْنَا: أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ سَارَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَعُرِجَ بِهِ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ فَدَخَلَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً، وَرَأَى عَجَائِبَهَا، وَوَقَفَ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ أَعْمَالُ أُمَّتِهِ وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ وَبِمَلَائِكَةِ السَّمَاءِ، وَخَرَقَ الْحُجُبَ وَدُلِّيَ لَهُ الرَّفْرَفَ الْأَخْضَرَ فَتَدَلَّى، وَأَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَا أَوْحَى، وَأَعْطَاهُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَغَرْبِهَا إِلَّا دِينُهُ أَوْ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ وَإِلَى أَهْلِ دِينِهِ الْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَلَقِيَ مُوسَى وَسَأَلَهُ عَنْ مُرَاجَعَتِهِ رَبَّهُ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْ أُمَّتِهِ، هَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ كَانَتْ تَأْتِيهِ الْجِنُّ وَإِنَّهَا كَانَتْ تَعْتَاصُ عَلَيْهِ حَتَّى يَصْفِدَهَا وَيُقَيِّدَهَا. قِيلَ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَانَتِ الْجِنُّ تَأْتِيهُ رَاغِبَةً إِلَيْهِ طَائِعَةً لَهُ مُعَظِّمَةً لِشَأْنِهِ وَمُصَدِّقَةً لَهُ مُؤْمِنَةً بِهِ مُتَّبِعَةً لِأَمْرِهِ مُتَضَرِّعَةً لَهُ مُسْتَمِدِّينَ مِنْهُ ⦗٥٩٧⦘ وَمُسْتَمْنِحِينَ لَهُ زَادَهُمْ وَمَأْكَلَهُمْ فَجَعَلَ كُلَّ رَوْثَةٍ يُصِيبُونَهَا تَعُودُ عَلَفًا لِدَوَابِّهِمْ، وَكُلَّ عَظْمٍ يَعُودُ طَعَامًا لَهُمْ، وَصُرِفَتْ لِنُبُوَّتِهِ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَعُظَمَاؤُهُمُ التِّسْعَةُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: ٧] وَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ ﷺ الْأُلُوفُ مِنْهُمْ مُبَايِعِينَ لَهُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالنُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا فَسُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّتِهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ شِرَارًا تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا فَلَقَدْ شَمَلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى. هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ ﵇ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذَا وَبَيَانُهُ
1 / 595