372

Dalāʾil al-nubuwwa li-Abī Nuʿaym al-Aṣbahānī

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

Editor

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

Publisher

دار النفائس

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت

الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ صَالِحٌ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ ﷿ لِصَالِحٍ نَاقَةً جَعَلَهَا لَهُ عَلَى قَوْمِهِ حُجَّةً وَآيَةً لَهَا شِرْبُ يَوْمٍ وَلِقَوْمِهِ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. قُلْنَا: قَدْ أَعْطَى اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى قَوْمِهِ حُجَّةً مِثْلَ ذَلِكَ كَانَتْ نَاقَةُ صَالِحٍ لَمْ تَتَكَلَّمْ وَلَا نَاطَقَتْهُ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ شَهِدَ لَهُ الْبَعِيرُ النَّادِّ شَاكِيًا إِلَيْهِ مَا هَمَّ بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ نَحْرِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَابُ بِطُرُقِهِ
الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ دَاوُدُ ﵇ فَإِنْ قِيلَ: فَسَخَّرَ اللَّهُ ﷿ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ وَالطُّيُورَ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ وَأَلَانَ لَهُ الْحَدِيدَ. قُلْنَا: قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَزِيَادَةً فَقَدْ سَبَّحَ الْحَصَا فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ مَنْ صَدَّقَهُ رِفْعَةً لِشَأْنِهِ وَشَأْنِ مُصَدِّقِيهِ
٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ جَالِسٌ فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَتَهُ ⦗٥٩٣⦘ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَلْوَاتِهِ فَدَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ فِيهِ فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. فَجَلَسَ عَنْ شِمَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا عُثْمَانُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ حَصَيَاتٍ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَدَفَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَدَفَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ فِي يَدِهِ حَتَّى سَمِعْتُ حَنِينَهُنَّ كَحَنِينِ النَّحْلِ قَالَ: ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ وَرَوَاهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِثْلَهُ وَزَادُوا: إِنَّهُنَّ سَبَّحْنَ فِي يَدِ عُثْمَانَ ﵁ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَإِنْ قِيلَ: سُخِّرَتْ لَهُ الطَّيْرُ قُلْنَا: فَقَدْ سُخِّرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ الطَّيْرِ الْبَهَائِمُ الْعَظِيمَةُ؛ الْإِبِلُ فَمَا دُونَهَا وَمَا هُوَ أَعْسَرُ وَأَصْعَبُ مِنَ الطَّيْرِ السِّبَاعُ الْعَادِيَةُ الضَّارِيَةُ بِتَهَيُّبِهَا وَتَنْقَادُ إِلَى طَاعَتِهِ كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ الَّذِي انْقَادَ لَهُ، وَالذِّئْبِ الَّذِي نَطَقَ بِنُبُوَّتِهِ وَبِالتَّصْدِيقِ بِدَعْوَتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَكَذَلِكَ الْأَسَدُ لَمَّا مَرَّ ⦗٥٩٤⦘ بِهِ سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَمْهَمَ بِهِ وَدَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ

1 / 592