301

Dalāʾil al-iʿjāz taʿlīf al-Ayyūbī

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Editor

ياسين الأيوبي

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publisher Location

الدار النموذجية

فصل: فصل من باب اللفظ والنظم في الحكاية
إعْلم أَنه لا يصْلُح تقديرُ الحكايةِ في النظم والترتيب. بل لن تعدُوَ الحكايةُ الألفاظَ وأجراس الحروفِ. وذلك أنَّ الحاكي هو مَنْ يأتي بمثْلِ ما أتى به المْحكيُّ عنهُ؛ ولا بد من أن تكون حكايتُه فعلًا له، وأَنْ يكون بها عاملًا عمَلًا مثل عملِ المحكيِّ عنهُ، نحو أَن يصوغَ إنسانٌ خاتمًا، فيُبْدعَ فيه صنْعةً ويأتيَ في صناعته بخاصَّة تُسْتَغْربُ، فيعمدَ واحدٌ آخرُ فيَعْمَلَ خاتمًا على تلك الصورة والهيئة، ويجيءَ بمِثْلِ صنْعَتهِ فيه ويؤديها كما هي، فيقال عند ذلك: إنه قد حكى عملَ فلانٍ وصنعةَ فلانٍ. والنظْمُ والترتيبُ في الكلامِ، كما بيَّنَّا، عَملٌ يَعْمَلُه مؤلفُ الكلامِ في معاني الكَلِم لا في ألفاظها، وهو بما يَصْنعُ، في سبيل مَنْ يأخذُ الأصباغَ المختلفةَ فيتوخَّى فيها ترتيبًا يَحْدثُ عنه ضروبٌ من النفشِ والوَشْي. وإذا كان الأمرُ كذلك فإنَّا، إنْ تعدَّينا بالحكايةِ الألفاظَ إلى النظمْ والترتيبِ، أدَّى ذلك إلى المُحال، وهو أنْ يكونَ المُنْشِدُ شعرَ أمرئ القيس قد عَمِلَ في المعاني وترتيبها واستخراج النتائجِ والفوائدِ، مثْلَ عملِ امرئ القيس، وأنْ يكونَ حالُه، إذا أَنشدَ قولَه [من الطويل]:
فقلتُ لهُ لمَّا تَمطَّى بِصُلْبِهِ ... وأَرْدَفَ أعجازًا وناءَ بِكَلْكَلِ

1 / 300