295

Dalāʾil al-iʿjāz taʿlīf al-Ayyūbī

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

Editor

ياسين الأيوبي

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publisher Location

الدار النموذجية

فإن قيل: فإنك إذا قلتَ: (ما جاءني إلا زيدٌ)، ولم يكن غرَضُك أن تنفيَ أَنْ يكونَ قد جاء معهُ واحدٌ آخرُ، كان المجيءُ أيضًا مجيئًا واحدًا، قيل إنه وإنْ كان واحدًا فإنَّك إنما بَيَّنْتَ أنَّ زيدًا الفاعلُ له بأنْ نَفَيْتَ المجيءَ عن كلِّ مَنْ سِوى زيدٍ، كما تصنعُ إذا أردتَ أن تنفيَ أن يكون قد جاء معه جاءٍ آخرُ. وإذا كان كذلك، كان ما قلناه مِن أَنك إنْ جئتَ بـ (لا) العاطفة فقلتَ: (ما جاءني إلاَّ زيدٌ لا عمرو)، كنتَ قد نفَيْتَ الفعلَ عن شيء قد نَفيتَه عنه مرةً، صحيحًا ثابتًا كما قلْنا فاعرفْه!
واعلمْ أنَّ حكْم (غير) في جميع ما ذكرْنا حُكْمُ (إلاَّ). فإذا قلتَ: (ما جاءني غيرُ زيد)، احتملَ أنْ تريدَ نفيَ أنْ يكونَ قد جاء معه إنسانٌ آخرُ، وأنْ تُريدَ نفيَ أنْ لا يكونَ قد جاء، وجاءَ مكانَه واحدٌ آخر ولا يصحُّ أن تقول: ما جاءني غيرُ زيدٍ لا عمروٌ. كما لم يَجُزْ: ما جاءني إلا زيدٌ لا عمرو.

1 / 294