238

Dafʿ īhām al-iḍṭirāb ʿan āyāt al-kitāb - ṭ. ʿAṭāʾāt al-ʿilm

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

سورة الشعراء
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ [الشعراء/ ١٠٥].
هذه الآية تدل على أن قوم نوح كذبوا جماعة من المرسلين، بدليل صيغة الجمع في قوله: ﴿الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾، ثم بين ذلك بما يدل على خلاف ذلك، وأنهم إنما كذبوا رسولًا واحدًا وهو نوح -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- بقوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦)﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧)﴾ [الشعراء/ ١٠٦ - ١١٧].
والجواب عن هذا: أن الرسل عليهم صلوات اللَّه وسلامه، لما كانت دعوتهم واحدة وهي: لا إله إلا اللَّه، صار مكذب واحد منهم مكذبًا لجميعهم، كما يدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء/ ٢٥]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل/ ٣٦]. وقد بين تعالى أن مكذب بعضهم مكذب للجميع بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء/ ١٥٠ - ١٥١].
ويأتي مثل هذا الإشكال والجواب في قوله: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ﴾ إلى آخره [الشعراء/ ١٢٣ - ١٢٤]، وقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ﴾ [الشعراء/ ١٤١ - ١٤٢]، وكذلك في قصة لوط وشعيب، على الجميع وعلى نبينا الصلاة والسلام.

1 / 242