160

Dafʿ īhām al-iḍṭirāb ʿan āyāt al-kitāb - ṭ. ʿAṭāʾāt al-ʿilm

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الخامسة

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

سورة هود
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥)﴾ [هود/ ١٥].
هذه الآية الكريمة فيها التصريح بأن الكافر يجازى بحسناته، كالصدقة وصلة الرحم وقِرى الضيف والتنفيس عن المكروب، في الدنيا دون الآخرة؛ لأنه تعالى قال: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ يعني الحياة الدنيا، ثم نص على بطلانها في الآخرة بقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ الآية [هود/ ١٦].
ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ الآية [الشورى/ ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ الآية [الأحقاف/ ٢٠] على ما قاله ابن زيد، وقوله: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور/ ٣٩] على أحد القولين، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنفال/ ٣٣] على أحد الأقوال الماضية في سورة الأنفال.
وقد صح عنه ﷺ أن الكافر يجازى بحسناته في الدنيا.
مع أنه جاءت آيات أخر تدل على بطلان عمل الكافر واضمحلاله من أصله، وفي بعضها التصريح ببطلانه في الدنيا مع الآخرة في كفر الردة وفي غيره.
أما الآيات الدالة على بطلانه من أصله، فكقوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ

1 / 164