237

Dafʿ īhām al-iḍṭirāb ʿan āyāt al-kitāb

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Publisher

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

توزيع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ الْآيَةَ.
هَذَا الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ حَقٌّ لِأَنَّ رِسَالَةَ نَبِيِّنَا ﷺ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهَا، وَقَدْ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [٦٣] . مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ [٦٣]، كَأَنَّهُ تَصْدِيقٌ لَهُمْ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ تَكْذِيبَهُ تَعَالَى لَهُمْ مُنْصَبٌّ عَلَى إِسْنَادِهِمُ الشَّهَادَةَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ: «نَشْهَدُ»، وَهُمْ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لَا يَشْهَدُونَ بِرِسَالَتِهِ، بَلْ يَعْتَقِدُونَ عَدَمَهَا، أَوْ يَشُكُّونَ فِيهِ، كَمَا يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ [٢ ١٣] .
وَيَدُلُّ لِلثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [٩ \ ٤٥] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ الْآيَةَ.
ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لِلْمُنَافِقِينَ مُطْلَقًا، وَقَدْ جَاءَتْ آيَةٌ تُوهِمُ الطَّمَعَ فِي غُفْرَانِهِ لَهُمْ إِذَا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ رَسُولُهُ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [٩ ٨٠] .
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ الْأَخِيرَةُ بَيَّنَتْ أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُمْ كُفَّارٌ فِي الْبَاطِنِ.

1 / 239