208

Dafʿ īhām al-iḍṭirāb ʿan āyāt al-kitāb

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Publisher

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

توزيع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الْأَحْقَافِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ الْآيَةَ.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَا يَعْلَمُ مَصِيرَ أَمْرِهِ، وَقَدْ جَاءَتْ آيَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ مَصِيرَهُ إِلَى الْخَيْرِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ [٤٨ وَمَا تَأَخَّرَ تَنْصِيصٌ عَلَى حُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَالْخَاتِمَةِ.
وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهُ وَيَسْتَأْنِسُ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ الْآيَةَ [٤ \ ١١٣]، وَقَوْلِهِ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا الْآيَةَ [٤٢ \ ٥٢]، وَقَوْلِهِ: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [٩٣ ٧] وَقَوْلِهِ: وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ الْآيَةَ [٢٨ ٨٦] .
وَهَذَا الْجَوَابُ، هُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُرَادُ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ الْآيَةَ [٤٨] .
وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ «الْأَحْقَافَ» مَكِّيَّةٌ، وَسُورَةُ «الْفَتْحِ» نَزَلَتْ عَامَ سِتٍّ فِي رُجُوعِهِ ﷺ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ.
وَأَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْوَقَائِعِ، وَعَلَيْهِ فَلَا إِشْكَالَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ.
هَذِهِ الْآيَةُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِهَا أَنَّ جَزَاءَ الْمُطِيعِ مِنَ الْجِنِّ غُفْرَانُ ذُنُوبِهِ

1 / 210