وهذا هو أساس المذهب العلماني الذي ينطلق من مبدأ عزل الدين عن السياسة، وينتهي بعزل الدين عن الحياة (١) .
ثانيا: الرد عليهم:
يحسن فى بداية هذا الرد أن أقرر أن ثمة فرقًا كثيرة من الفرق المنحرفة، فتحت هذا الباب للطاعنين؛ منها المعتزلة في دعواهم تقديم العقل على النقل (٢)، ومنها الصوفية في دعواهم أن للقرآن معنى ظاهرا وباطنا، وأن الباطن لا يفهمه إلا كبار مشايخ الصوفية، وأن الكشف والرؤى والمنامات أهم مصادر التلقي عندهم (٣)، ومنها الشيعة الذين يقدمون قول الأئمة على القرآن (٤) .
لذلك كان من أهم ما يميز عقيدة أهل السنة والجماعة ما يسمى بمنهج التلقي (٥)، فهم يعتمدون في تلقى الأحكام الشرعية على القرآن
(١) انظر: كتاب العلمانية، نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي، مصر، مكتب الطيب، ط٢،١٩٩٩.
(٢) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (ص:٥٦)، بيروت، دار المعرفة، ط٧،١٩٩٨، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (١/٧٣)، نشر الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر، ط٣،١٤١٨.
(٣) انظر كتاب: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، القاهرة، دار الحرمين، ط٤،١٩٨٩.
(٤) انظر كتاب: (أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، عرض ونقد)،د. ناصر بن عبد الله القفاري، القاهرة، دار الحرمين للطباعة، ط٢،١٩٩٤.
(٥) انظر: رسائل في العقيدة لمحمد بن إبراهيم الحمد (ص:١٥)،دار ابن خزيمة، الرياض، الطبعة الأولى ٢٠٠٢، والموسوعة الميسرة (١/٤٠)،وغيره من كتب العقيدة وأصول الفقه.