- (وقد عاش محمد في جواره خمسة عشر عاما قبل مبعثه) . لم تذكر كتب السيرة أن النبي ﷺ التقى بورقة إلا تلك المرة، فكيف يزعم أنه لازمه خمس عشرة سنة؟ ثم لو كان النبي ﷺ يعرفه هذه المعرفة لما احتاج إلى خديجة لتوصله إليه، ويكفى في الرد على هذا الكلام أنها دعوى لا دليل عليها.
- (وينص صحيح البخاري على أن ورقة هو الذي ثََبَّتَ محمدا في دعوته وبعثته،لما عاد خائفا من غار حراء) . وانظر إلى هذه المكابرة، فقد نص الحديث أن التي ثبتته هي خديجة ﵂ وأما ورقة فقد خوفه فقال: (ليتني فيها، جَذِعًا يا ليتني أكونُ فيها حيًا حين يخرج قومك، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ»؟ قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ. في رواية: عُودِيَ) . وإليك نص الحديث كما في الصحيحين؛
عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ (قَالَتْ: كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -قَالَ: وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» . قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي»، فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» . «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي»، فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» . «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى