219

Daʿāwāʾl-ṭāʿinīn fī al-Qurʾān al-karīm fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar al-hijrī waʾl-radd ʿalayhā

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

الكتاب (١)، وحقيقة الأمر أن إسلام هؤلاء حجة عليهم، إذ لو كان النبي ﷺ أخذ القرآن والشريعة من أهل الكتاب، فلماذا يتركون الأصل ويذهبون إلى الفرع؟
١٣-إذا كان النبي ﷺ أخذ دينه من اليهود والنصارى (والقرآن نسخة عربية من الكتب السماوية السابقة المنزلة على الأنبياء السابقين ومقتبس منها، والقرآن كتاب توراتي إنجيلي في موضوعه ومصادره وقصصه وجدله)، كما يقول الخورى الحداد، فلماذا إذن هذه الحرب الشعواء عليه؟ ولماذا هذا الطعن في كتاب مأخوذ من الإنجيل والتوراة؟ أليس حقيقة هذا الأمر أنه طعن في الأصل المأخوذ منه؟،
أم أن هؤلاء الطاعنين علموا في قرارة أنفسهم أنه كتاب عظيم منزل من الله تعالى، وأنه ناسخ للشرائع السابقة؛ فهالهم هذا الأمر وحاولوا تنفير الناس منه بأي طريق،فأخذوا يتكلمون بأي كلام،لا لشيء إلا بغضا لهذا الكتاب، فجرفهم الحماس حتى قالوا كلاما طعنوا به في التوراة والإنجيل -التي يدينون بها-وهم لا يشعرون.
١٤-لقد شهد المنصفون من المستشرقين بضد ذلك:
يقول المستشرق الإنجليزي لايتنر (٢): (بقدر ما أعرف من دِينَيِ اليهود والنصارى أقول بأن ما علمه محمد ليس اقتباسًا، بل قد أوحى إليه ربه، ولا ريب بذلك) (٣) .
ويقول هنري دي كاستري: (ثبت إذن أن محمدا لم يقرأ كتابا

(١) انظر القرآن والمستشرقون، لنقرة، ص:٣٥.
(٢) تقدمت ترجمته ص:٢١١.
(٣) الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده، لماضي (ص:١٤٩) .

1 / 228