216

Daʿāwāʾl-ṭāʿinīn fī al-Qurʾān al-karīm fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar al-hijrī waʾl-radd ʿalayhā

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

باركها وحث عليها، لذلك قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» (١) . ولم يقل: لأنشئها.
إذن ليس من الضروري لكتاب هداية من هذا القبيل، أن يشجب كل الوضع الذي كانت الإنسانية عليه قبله حتى يثبت صحة نفسه، فمن الطبيعي أن يقر القرآن بعض الشرائع، سواء في الكتب السابقة السماوية، أو في عادات الناس وأعرافهم، وأما الخطأ فإنه لا يقره (٢)، وقد نص القرآن على هذا المعنى في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس:٣٧] .
٩-كيف يمكن اعتبار التوراة والإنجيل من أهم مصادر القرآن مع أن القرآن، خالفها في كثير من الأشياء؛ ففي بعض الأحداث التاريخية نجد القرآن يذكرها بدقة متناهية،ويتمسك بها بإصرار، في الوقت الذي كان بإمكانه أن يتجاهل بعضها، على الأقل تفاديا للاصطدام بالتوراة والإنجيل) (٣) .
(ففي قصة موسى يشير القرآن إلى أن التي كفلت موسى هي امرأة فرعون، مع أن سفر الخروج يؤكد أنها كانت ابنته، كما أن القرآن يذكر غرق فرعون بشكل دقيق، لا يتجاهل حتى مسألة نجاة بدن فرعون من الغرق مع موته وهلاكه، في الوقت الذي نجد التوراة تشير إلى غرق

(١) أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة (٨٧٢٩)، رواه الإمام مالك في الموطأ بلاغا من غير إسناد (كتاب الجامع، باب ما جاء في حسن الخلق) بلفظ (بعثت لأتمم حسن الخلق)، وأخرجه البزار بلفظ (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) (انظر فتح الباري (٦/٦٦٥) .
(٢) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن، للحكيم (ص:٦١) .
(٣) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن (ص:٤٦) .

1 / 225