209

Daʿāwāʾl-ṭāʿinīn fī al-Qurʾān al-karīm fī al-qarn al-rābiʿ ʿashar al-hijrī waʾl-radd ʿalayhā

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

والاستنارة، فأنتم إذا دققتم النظر وجدتم القسم المكي يتفرد بالعنف والشدة، والقسوة والحدة والغضب والسباب، والوعيد والتهديد، مثل (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ([المسد:١-٤] (وَالْعَصْرِ () إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ([العصر:١-٢] ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ، إن ربك لبالمرصاد﴾ [الفجر:١٣] (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ([التكاثر:٥-٦]، ويمتاز هذا القسم أيضا بالهروب من المناقشة، وبالخلو من المنطق فيقول: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ([الكافرون:١-٦] .
ويمتاز كذلك بتقطع الفكرة واقتضاب المعاني وقصر الآيات، والخلو التام من التشريع والقوانين، كما يكثر فيه القسَمُ بالشمس والقمر والنجوم والضحى والفجر والعصر والليل والنهار والتين والزيتون ... إلى آخر ما هو جدير بالبيئات الجاهلية الساذجة،التي تشبه بيئة مكة تأخرا وانحطاطا.
وأما القسم المدني فهو هاديء لين، وديع مسالم، يقابل السوء بالحسن، ويناقش الخصوم بالحجة الهادئة والبرهان الساكن الرزين، فيقول ﴿َوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:٢٢] .
ويهجر مع أعدائه الترهيب والقسوة، ويسلك سبيل الترغيب والتطميع في المكافأة، فيقول ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]،

1 / 218