عليه إلى السلطان فحمل السلطان كلامه على الصدق وأَمر بعزل القاضي فعزل عن قضاء عدن ولم يفلح التاجر بعد ذلك بل أخرجه الله من عدن واسكنه بين الكفار في الهند وصار غلامًا لملك منهم إلى أن توفي على حالة غير مرضية. ولما انفصل القاضي من عدن كما ذكرنا ورجع إلى بلاده من ذي اشرف حسده بعض أهل الوقف فكاده إلى القضاة أهل سير فكرهوه وظهر له منهم ذلك فلاذ بالملك الأشرف توقيًا لشرهم فجعله واليًا وأحسن إليه. فلم يزل معه مجللًا إلى أن توفي في آخر يوم من رمضان من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي هذه السنة توفي الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن نجاح المعروف بابن ثمامة بثاءٍ مثلثة مضمومة وميمين مفتوحتين بينهما ألف وآخر الاسم هاء تأنيث. وكان مولده سنة سبع وعشرين وستمائة وتفقه بألفيه إسماعيل بن محمد الحضرمي وتزوَّج بابنته فولدت له ولدين هما إسماعيل ابن علي ومحمد بن علي واستخلف الفقيه إسماعيل على قضاء القحمة فذكر عنه حسن السيرة وكمال القضاء ولم يزل حتى جاء خصمان أدعى أحدهما على الآخر شيئًا. وكان المدعى عليه قد تقدمت له هدية إلى القاضي وصحبه قبل القضاء " كذا في الأم ". وكان مبارك التدريس أثنى عليه الفقيه جمال الدين محمد بن عبد الله الحضرمي. قال وكان من ابرك المدرسين تدريسًا. وكان عظيم الخشية سريع العبرة عند ذكر الله تعالى وكان يسمى البكاء لذلك. وكان ممن يزار ويتبرَّك به. وكانت وفاته يوم الخميس سابع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة رحمه الله تعالى. وخلف ابنه إسماعيل فكان فقيهًا كريم الأخلاق. وتوفي في جمادى الأولى من سنة تسع وسبعمائة.
وفيها توفي الفقيه الصالح أبو الخطاب عمر بن محمد بن أحمد بن مصباح العنسي بالنون وكان فقيهًا حسن السيرة كثير الحج يقال أنه حج ستًا وثلاثين حجة. وكانت وفاته في السنة المذكورة رحمه الله تعالى.
وفي سنة ثلاث وتسعين تجهز الملك المؤَيد للحرب والطلوع إلى ناحية حضور والبلاد الشهابية. فخرج من صنعاء وحط في القبة فوقع بينه وبين الأمير جمال الدين